وقال القاضي الطبري: قد تأملت كتاب الإقرار والمواهب فوجدت الشافعي قال: وإذ قال: كذا وكذا درهمًا أعطاه درهمين ثم قال: فإن قال: كذا كذا درهمًا أو كذا وكذا درهمًا قيل له: أعطه درهما أو أكثر من قبل أن كذا يقع على أقل من درهم فإن عينت درهمًا فليس عليك أكثر منه فنصب الدرهم ني الموضعين على ما نقل المزني فيجب أن يقول أبو إسحاق: ذلك خطأ من الكاتب. وقال أبو حامد: مذهب الشافعي ما قال أبو إسحاق في الفرق أنه إذا نصب كان تفسيرًا لهما وإذا رفع كان معناه مبلغهما درهم. قال أبو إسحاق: ويحتمل أن يكون الشافعي قال: ظاهره درهمان فإذا أطلق ولم تكن له إرادة ألزمته درهمين وقوله: درهم أراد إذا قال: [114/ أ] عنيت درهمًا فلا يكون عليه أكثر منه. قال أبو إسحاق: وأبعدها ما ذكر المزني من أن الثاني مخالف للأول وأنه على قولين. والطريقة الرابعة ما قال ابن أبي هريرة والصحيح أن يقال: إذا قال: كذا وكذا درهمًا يلزمه درهمان، والذي قال: يلزمه درهم وأكثر أراد به إذا شك هل قال المقر: كذا كذا درهمًا؟ أو قال: كذا وكذا درهمًا؟ فألزم اليقين وهو درهم واحداٌ لأن مذهبه لا يختلف أنه إذا قال: كذا كذا درهما أنه يلزمه درهم واحد وهذا أيضًا يحتمل لأن الشافعي قال: فإن قال: كذا كذا درهمًا أو كذا وكذا درهمًا قيل له: أعطه درهمًا أو أكثر وهذا يحتمل الشك.
وقال محمد: يلزمه أحدٌ وعشرون درهمًا إذا قال: كذا وكذا درهمًا وهذا اختيار أبي إسحاق فيمن كان نحويا. وهذا غلط لما ذكرنا. وحكي عن محمد أيضا أنه لو قال: كذا درهما لزمه عشرون درهما، وهذا غلط لأنه يؤدي إلى أن يلزمه باللغة إذا كرره أقل مما يلزمه إذا وحّده، لأنه يقول: في كذا كذا يلزمه أحد عشر درهمًا، وفي كذا درهمًا يلزمه عشرون درهما وهذا محال. وحكي عن أبي يوسف أنه قال: إذا قال: عليّ كذا كذا أو كذا وكذا درهمًا يلزمه أحد عشر درهمًا.
فرع
لو قال: عليّ كذا بل كذا قيه وجهان: أحدهما: يكون إقرارًا بشيء واحد، ويكون الثاني إثباتا للأول. والثاني: يكون إقرارا بشيئين كقوله: عليّ كذا وكذا لأنه لا يسوغ في اللسان أن يقول: رأيت زيدًا إلا زيدا يعني الأول وإنما يصح ذلك إذا عنى غيره.
مسألة: قال: والإقرار في الصحة والمرض سواء يتحاصون معًا.
وهذا كما قال: إذا أقر رجل في صحته لرجل بمالٍ ثم مرض المقر مرضًا مخوفًا فأقر لآخر بمالٍ ثم مات فإن كان ماله الذي خلفه يفي بالدينين جميعًا قسم ماله بينهما فإن فضل شي، كان لورثته، وان كان ماله يعجز عهما قسم بينهما على قدر الدينين، فإن كان لأحدهما ألف والآخر ألفان قسم بينهما على الثلث والثلثين وبه قال مالك وقال أبو حنيفة: يقدم غريم الصحة على غريم المرض وافقنا إذا ثبت بالبينة أنهما [114/ ب] يستويان وهذا غلط لأنهما استويا في الثبوت من غير مزية فأشبه ديني الصحة وهذا لأن المرض لا يوجب حجرًا في الإقرار بدليل أنه ينفذ للأجنبي بجميع ماله فإن