فهرس الكتاب

الصفحة 2830 من 7167

قُبل لما ذكرنا من الاحتمال. ولو قال: أكثر منها عددًا يلزمه زيادة العدد من أي جنس كان. ولو قال: أكثر منها جنسًا وعددًا يلزمه أدنى زيادة على مائة دينار والله أعلم.

مسألة: قال [1] : وإذا قال: لهُ علي ألفُ درهم ولم يسم الألف.

الفصل

وهذا كما قال: إذا قال: له عليّ ألف فقد حصر العدد وأبهم المعدود، فإن نقص من العدد شيئًا لم يقبل منه ويقال له: فسر المعدود، فبأي شيء فسره من المال قبل دراهم أو دنانير أو تمر أو حب حنطة مع يمينه [107/ أ] فإن فسره بما ليس بمال كالكلام ونحوها فعلى ما ذكرنا من الاختلاف. فإن كانت المسألة بحالها فعطف على ألف معلومًا فقال: ألف ودار أو ألف وثوب أو ألف ودينار أو ألف ودرهم فقد فسر العطف ويلزمه ذلك ويرجع في تفسير المعطوف عليه إليه كقوله: ألف ولم يعطف ولا يكون العطف تفسيرًا للمعطوف عليه بحال.

وقال أبو حنيفة: إن كان العطف مما يكال أو يوزن أو يعد كان تفسيرًا للمعطوف عليه، وإن كان غير ذلك كالعبيد والثياب لا يكون تفسيرًا. وقال أبو ثور رحمه الله: يكون تفسيرًا بكل حال، وهذا غلط لأن العرب قد تعطف جنسًا على جنس، وجنسًا على غير جنس فتقول: رأيت زيدًا وعمرًا ورأيت رجلًا وحمارًا فلم يكن تفسير العطف تفسيرًا للمعطوف. ولو قال: عليّ ألف وخمسون درهمًا، أو مائة وثلاثة دراهم، أو مائة وخمسون درهمًا أو قال: خمسة وعشرون درهمًا اختلف أصحابنا فيه، فمنهم من قال: لا يكون تفسيرا للمائة والألف والخمسة وهذا اختيار ابن خيران والإصطخري.

وقال أكثر أصحابنا: يكون تفسيرًا للجميع فيلزمه دراهم كلها وهذا اختيار أبي إسحاق. وقال أبو حامد: وهذا قول الشافعي والفرق أن قوله دراهم خالف ما قبله في الإعراب ولم يثبت به شيء فيفرد فكانت تفسيرًا لما قبله وقوله: درهم ودرهمان موافق لما قبله في الإعراب ولزم به زيادة منفردة فلا يكون تفسيرا.

وقال القاضي الطبري: قال الشافعي في كتاب"الإقرار والمواهب"لو قال: عليّ ألف وكرٌّ حنطة والكُر: اثنا عشر وسقًا يرجع في تفسير الألف إليه وهذا يأتي على صحة قول ابن خيران والماسرجسي، قيل لأبي إسحاق: ما الفرق بينهما؟ فقال: إن قوله: ألف يحتمل المكيل والموزون والمعدود فإذا قال: وكرّ فلا يحتمل إلا الكيل، فإذا قال: حنطة فالظاهر أنه تفسير الكر لأنه أليق به فكان رجوعه إليه أولى من رجوعه إلى الألف المطلق وليس كذلك مسألتنا لأن الألف والخمسين في الاحتمال [107/ ب] واحد وليس لأحدهما على الآخر مزية. ولو قال: ألف وكر فقد أبهم كلاهما فيقال: فسر الألف بما شئت مما يعد وفسر الكر بما شئت مما يكال. وعلى هذا إذا قال: بعتك هذا الثوب بألف وثلاثة دراهم أو بخمسة وعشرين درهمًا لا يصح البيع على قول

(1) انظر الأم (3/ 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت