باطل، وإن كان من جنسه فالبيع صحيح والبائع بالخيار فإن أمسكه معيبًا فلا كلام. وإن أراد البدل لم يجز. وان اختار: الفسخ رد الثمن على الوكيل ويكون أمانة في يديه، فإن تلف ضمن قولًا واحدًا لأن الثمن إن كان معيبًا لم يجب في ذمة الوكيل شيء. وإن كان الشراء في الذمة فالعقد صحيح وملك الموكل الطعام، فإن كان العيب من غير جنسه رده وطالبه بالبدل، وان كان من جنسه فهو بالخيار بين الإمساك [95/أ] والرد فإن اختار الإمساك فلا كلام.
وإن اختار الفسخ رد الثمن على الوكيل فإذا وده عليه نُظر فإن سلمه الوكيل إلى الموكل كان للبائع المطالبة. وإن تلف في يد الوكيل هل على الوكيل الضمان؟ وجهان بناءً على مسألة الثمن في ذمة من يتعلق فإن قلنا: في ذمة الموكل والوكيل واسطة كالضامن فلا ضمان على الوكيل ويطالب الموكل بالثمن ليدفع إلى البائع فإن قبضه البائع فأصابه معيبًا أيضًا رده على الوكيل، فإن تلف في يده فلا ضمان عليه وعلى هذا أبدًا لو تكرر ألف مرة لأنه أمين.
وإن قلنا: يجب الثمن في ذمة الوكيل فعلى هذا يجب عليه الضمان لأن الموكل دفع إليه ليقضي الموكل دين نفسه به فما لم يقضِ به دين نفسه وفو ثمن المبيع الواجب في ذمته فهو أمانة في يده، فإذا قضى به دينه ضمنه، وإذا رده البائع عليه عاد إلى يده على الضمان فإذا تلف كان عليه الضمان فتكون في ذمته للموكل ألف معيب، وعلى الموكل أن يفك ذمة المشتري عن الألف الذي هو أصل الثمن وهو ألف سليم، فإذا فك ذمته بألف سليم فعلى الوكيل ألف معيب فإذا وجد ألفًا معيب من جنس ذلك المعيب أعطاه. وإن لم يجد فإن رضي الوكيل أن يعطيه سليمًا مكان المعيب جاز، وإن لم يتطوع بألف بالفضل أعطاه بقيمته ذهبًا لأنه قد أعوز بالمثل فيرجع إلى القيمة.
فرع آخر
لو وكل وكيلًا في بيع عين من الأعيان فباعها انتقل الملك عن الموكل إلى المشتري، وملك الموكل الثمن في ذمة المشتري ولا يملك الوكيل شيئًا في الوسط قولًا واحدًا. ولو وكل بالشراء واشترى لموكله شيئًا فنواه حين العقد، أو ذكره في العقد نطقًا انتقل الملك عن البائع إلى الموكل ولم يملك الوكيل في الوسط قولًا واحدًا. وقال أبو حنيفة: يدخل أولًا في ملك الوكيل ثم ينتقل ثمنه إلى الموكل بلا فضل لأن حقوق العقد تتعلق به فدخل في ملكه، ولهذا لو اشتراه بأكثر من ثمن مثله دخل في ملكه. وهذا غلط لأنه قبل لغيره عقدًا فصح له فوجب أن ينتقل الملك إليه كالأب والوصي.
فرع آخر
إذا اشترى الوكيل بعين مال الموكل ملكه البائع على الموكل ولا يملك البائع على الوكيل ثمنًا بحالٍ، وإن اشترى بثمن في الذمة فمن الذي وجب فيه الثمن؟ قال ابن سريج: [95/ب] فيه وجهان: