والثاني: لا يحتاج إلى هذا، ولكن إطلاق العقد يقتضي ثوبًا آخر للعادة كما في نقد البلد، فإذا بقى بذلك الثوب لا يلزمه قبوله، فإن قبل كان تقليلًا واسترجاعًا لرأس المال.
والثالث: يجوز، وإذا أتى به يلزمه قبوله.
فرع آخر
إذا جوزنا فجاء بذلك الثوب وألزمناه القبول فأراد إقالة السلم هل يجوز؟ وجهان:
أحدهما: لا يجوز، لأن الإقالة ترد على عين لا على ما في الذمة فيؤدي إلى أن يصير عين الثوب عوضًا ومعوضًا في الإقالة فلا يصح.
والثاني: يجوز يقابلان في القيمة كما لو هلك رأس المال.
فرع آخر
لو قال: بعتك بعشرة من نقد كذا، فإن كان انقطع عن أيدي الناس بطل، لأنه لا يقدر على تسليمه، وإن كان موجودًا في تلك البلدة إلا أنه يحتاج في تحصيله إلى كلفة وطلب يصح نقدًا [ق 158 أ] كان أو نسيئة. وإن كان عزيز الوجود نظر، فإن كان موجودًا عند المشتري أو كان مؤجلًا، ويمكنه تحصيله في تلك البلدة يصح. فإن لم يكن موجودًا عند المشتري والثمن حال لا يصح، لأنه التزم بالعقد تسليم ما لا يقدر عليه. وإن كان النقد لا يوجد في تلك البلدة ويوجد في بلدة أخرى، وإن كان الثمن حالًا أو مؤجلًا بأجل قصير لا يتمكن من إحضاره في تلك المدة لا يصح، وإن كان يتمكن من إحضاره يصح، ثم أن أحضره فلا كلام.
وإن تعذر، فإن قلنا: أخذ البدل عن الثمن لا يجوز فحكمه حكم المسلم فيه إذا انقطع. وإن قلنا: يجوز أخذ البدل عنه يستبدل ولا يفسخ العقد.
وقال بعض أصحابنا: للبائع فسخ العقد، لأنه تعذر وصوله إلى الثمن المستحق بالعقد كما لو أفلس.
فرع آخر
قال المسلم إليه: الجنس المستحق في هذه السنة فيه قلة ولا آمن أن يكون عند المحل منقطعًا فيطالبني برد رأس المال، فهل هذا غرض صحيح حتى يجبر المسلم على الاستبقاء إذا لم يكن فيه ضرر؟ وجهان:
أحدهما: يجبر لأنه أمر محتمل.
والثاني: لا يجبر لأنه أمر موهوم.
فرع آخر
لو جاء به غير مكان العقد ولا عرض في الموضع وليس فيه التزام غرامة، فهل