فهرس الكتاب

الصفحة 2391 من 7167

وهذا كما قال. لا يجوز للسلطان ولا للناظر في أمور المسلمين أن يسعر على [ق 150] التجار في امتعتهم في الطعام وغيره لا في حال الخصب والرخص، ولا في حال الغلاء والقحط. وقال مالك: للإمام، التسعير عند غلاء الأقوات، فإن خالفوا أدبهم إلا أن يمتنعوا عن البيع أصلًا فلا يجبروا. وقيل عنه: أنه له يبيع من بيته كيف شاء.

وقال بعض أصحابنا بخراسان: للإمام التسعير وإن لم يكن ضرورة عند مالك وعندنا في زمان القحط وشدة الحال ومع رجل أو جماعة طعام لا يبيعونه يسعى الوقت فسعر الإمام نظر للناس هل يجوز أم لا؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا يجوز.

والثاني: يجوز للمضطرين أن يغيروا على طعام الغير فيأخذونه بقيمة مثله ذكره أبو حامد أيضًا. ولكنه في الحقيقة ليس تسعير لأنه يجوز له الأخذ جبرًا وقيل: إنما يسعر في السوق فأما في بيته يبيع كيف شاء، لأن عمر - رضي الله عنه - قال لحاطب إما أن ترفع في السعر، وإما أن تدخل بيتك فتبيعه كيف شئت.

وقال أبو إسحاق: إن كان يجلب إليه الطعام لا يجوز التسعير، وإن كان طعام أهل البلد من البلد فللإمام أن يسعر وهذا خلاف النص.

واحتج الشافعي رحمه الله بما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: سعر على أصحاب الطعام، فقال:"بل أدع الله"ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، سعر على أصحاب الطعام، فقال:"بل ادع الله"ثم جاء آخر فقال: يا رسول الله، سعر على أصحاب الطعام، فقال:"بل ادع الله يرفع ويخفض، [ق 151 أ] وإني لأرجو أن ألقي الله تعالى وليست عندي لأحد مظلمة".

وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لما قيل له: يا رسول الله غلا السعر فسعر لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله تعالى وليس لأحد منكم من يطلبني بمظلمة في دم ولا مال". فقال الشافعي: ولأن الناس مسلطون على أموالهم ليس لأحد أن يأخذها ولا شيئًا منها بغير طيب أنفسهم إلا في المواضع التي تلزمهم، وهذا ليس منها، وأراد بالمواضع التي تلزمهم أروش الجنايات ونفقات الغرامات فالحقوق اللازمة للمستحقين وهي كثيرة، ومن جملتها أن الضرورة إذا اشتدت بالمضطر كان للسلطان أن يتعاطى أخذ مال الناس لشدة جبرًا ولكنه لا يجوز إلا بعوض، فإن وجد للمضطر ما يصرف إلى قيمة الطعام صرفه، وإن لم يجد له مالًا وفي بيت المال شيء فالقيمة في بيت المال، وإن لم يكن في بيت المال ما أجبر الناس على إشباع الجائعين بلا عوض ولا بغير طيب أنفسهم في هذه المنزلة ولكنه يجتهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت