مسألة:
قَالَ: «وَلَا بَاسَ أَنْ يُسَلُفَ فِي الشَّيئِ كَيْلًا وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُ وَزْنًا» .
وهذا كما قال: كل ما يتأتى فيه الوزن دون الكيل يسلم فيه وزنًا، وكل ما يتأتى فيه الكيل دون الوزن يسلم فيه كيلًا [ق 136 ب] وما يتأتى فيه الأمران معًا يجوز السلم فيه كيلًا ووزنًا؛ لأن الغرض معرفة مقدار السلف فيه بخلاف الربا، فإن بيع الموزون من مال الربا بعضه ببعض كيلًا لا يجوز؛ لأن الغرض هناك معرفة المتقابل وربما يتفاضلان عند الوزن.
فرع
قال في «الأم» : وما يسلف فيه كيلًا لم يستوف إلا كيلًا، وما يسلف فيه وزنًا لم يستوف إلا وزنًا لاختلاف الكيل الوزن، ويلزمه أن يكيل مرسلًا من غير أن يدق ولا أن يزلزل ولا أن يدق على رأسه وإنما يدع ما يحمله.
مسألة:
قَالَ: «وَمَا ضُبِطَتْ صِفَتُهُ مِنْ خَشَبٍ سَاجٍ أَوْ عِيدَانٍ قَسِيِّ» .
الفصل
وهذا كما قال. يجوز السلم في الخشب، وهو على أربعة أضرب؛ ضرب يراد للبناء والأطباق والمراية، وضرب يراد للقسي، وضرب يراد للوقود، وضرب يراد لنُصُب السكاكين والدارن.
فأما ما يراد للبناء والأطباق فضبطه بخمسة أوصاف: النوع، واللون والرطوبة، واليبوسة، والجودة والرداءة، والعرض والطول. فالنوع يقول: ساجًا أو صنوبرًا أو نخلًا أو جوزًا أو نحو ذلك. واللون أصفر أو أبيض أو أسود، ويقول في المدور أوله وآخره واحد وإن كان يختلف ذكر ذلك على وجه يضبط.
وأما ما يراد للقسي، قال الشافعي رحمه الله: «يذكر عود شوحطة السهلي والجبلي؛ لأن الجبلي أقوى من السهلي» قال: «ويقال فيه: خوط أو فلقة والفلقة أقدم نباتًا [ق 137 أ] من الخوط، والخوط الشاب» . ويذكر دقيق أو وسط طوله كذا وعرضه كذا، ويكون مستوى البينة، وما بين الطرفين من الغلظ، وكل ما أمكنت فيه هذه الصفات جاز، وإلا فلا يجوز. وذكر بعض أصحابنا أنه يذكر في جميع ذلك زمان قطعه من صيف أو شتاء.
وأما ما يراد للوقود وهو خشب الحطب ضبطه بخمسة أوصاف على ما ذكرنا، فيقول: أم غيلان، أو أراك، أو عرعر. ويقول: غلاظ أو دقاق أو وسط، ويذكر