لأنه عاد إليه باختياره فهو كما لو صدقة فيما يدعيه. وقال أبو حنيفة: إذا نكل الوكيل قضي عليه بالنكول ويرد عليه العبد ويرده الوكيل على الموكل، وقال القاضي الطبري: إذا قلنا: رد اليمين بمنزلة البينة في أحد الوجهين يجب أن يكون له [167/ ب] رده على الموكل وهذا وجه مشهور، وفي هذا نظر عندي وذلك أنه يجعل كالبينة في حق من رد عليه وهاهنا حق الموكل وهو لم يرد عليه.
فرع آخر
لو اختلف رجلان في شيء هو في يد أحدهما فقال من هو في يده: ابتعته منك وأديت ثمنه إليك وقبضته منك، وقال من ليس في يده:"ابتعته منك وأديت قيمته إليك ولم أقبضه منك وأنا مطالب لك بتسليمه إلي وأقام كل واحد منهما بينة، قال ابن سريج فيما فرع على"الجامع الصغير": البينة بينة صاحب اليد وبه قال أبو حنيفة. وقال محمد: البينة بينة الخارج، وهذا غلط لأنهما تساويًا في البينة والاحتمال ولتفرد أحدهما بزيادة يد فقضينا له بها."
فرع آخر
لو اشترى عبدًا في عينه نكتة بياض فلم يعلم به المشتري حتى حدث نكتة بياض في موضع آخر من عينه ثم زالت إحداهما فقال البائع: زال القديم فلا يستحق الرد، وقال المشتري: زال الحادث فلي الرد لم يكن له الرد لأن المشتري اعترف بزوال حق الرد بحدوث العيب [186/ أ] . في ابتداء الرق وهو طاهر ثم يصير نجسًا بعده بملاقاة النجاسة، ففي حال طهارته حصل في يد المشتري فلا اعتبار بحدوث النجاسة بعده، ولأن نجاسته يسبب من جهة المشتري فإنه الذي أمر البائع بالصب فيه أو فتح رأسه ليصب البائع فيه ذلك والتلف إذا حصل بسبب من جهة المشتري لا يمنع حصول التسليم والتسلم حكمًا، كما لو قتل المشتري العبد المشتري قبل قبضه أو حفر بئرًاَ في غير ملكه فوقع فيه هذا العبد صار قابضًا مع حصول التلف من جهة أن تلفه بأمر من جهته كذلك هاهنا.
مسألة: قال:"وسمعته يقول: كل ما اشتريته مما يكون مأكوله في جوفه فكسره فوجده فاسدًا".
لا يخلو من أحد أمرين إما أن يكون مما لا يوقف على عينه إلا بكسره كالبيض والبطيخ المدود والقثاء المدود والجوز واللوز ففيه ثلاثة أقاويل:
أحدها: يرده ويسترجع الثمن وهو الصحيح لأنه نقص يتوصل به إلى استعلام العيب فلا يمنع الرد كحلب [168/ ب] لبن المصراة ولا يجب الأرش لأنه قطع قطعًا مستحقًا فصار كما لو كان عبدًا فختنه ثم علم بالعيب ويفارق لبن المصراء حيث يلزمه ضمان ذلك لأنه انتفع باللبن الموجود في الضرع حال البيع الذي له قسط من الثمن.
والثاني: يرده ويرد معه أرش ما نقص بالكسر كما في المصراة وهذا ضعيف وبيان الأرش هاهنا ما بين قيمته صحيحًا فاسدًا وقيمته فاسدًا مكسورًا وهو كالعين المأخوذة سومًا يلزمه أرش النقص الداخل فيه.