فرع آخر
إذا باع شاة حاملًا عند البيع فولدت عنده ثم أصابها عيب فهل الحمل يأخذ قسطًا من الثمن برد الشاة والنتائج؟ وإن قلنا: لا يأخذ قسطًا من الثمن فيه وجهان: أحدهما: يرده أيضًا مع الأم لأن العقد تناوله، وإن لم يأخذ قسطًا من الثمن، والثاني: لا يلزمه رده لأنه حصل في ملك المشتري [138/ أ] من غير أن يكون في مقابلته جزء من الثمن فأشبه النماء الحادث بعد البيع، وهكذا لو باع أمة حاملًا فولدت، وهذا إذا لم تنتقص بالولادة فإن نقصت بالولادة لا يردها بالعيب ويرجع بالأرش فإن قيل: أيس لا يجوز التفريق بين الجارية وولدها الصغير في البيع! وقلتم ها هنا: إذا ولدت الجارية في ملك المشتري يرد الجارية دون الولد؟ قيل: المذهب أنه يجوز هذا التفريق لموضع الحاجة كما قال الشافعي في الجارية المرهونة: إذا ولدت حرًا تباع الأم بحق المرتهن دون الولد لأنه موضع حاجة، وقال بعض أصحابنا: إن كان الولد طفلًا لا يفرق بينهما وبين الولد وله الأرش، وإن كان قد بلغ سبعًا أو ثماني سنين قبل أن يعلم بالعيب إلى هذا الوقت، كان له ردها وإمساك وهذا أقيس.
فرع آخر
لو علم بالعيب بعد ما حبلت عنده ولم تضع، فإن كان الحمل موكسًا في ثمنها أو مخوفًا عليها في ولادتها، فلأوله الأرش، وإن لم يكن موكسًا ولا مخوفًا ردها حاملًا [138/ ب] ثم إن قلنا: الحمل تبع فالولد للبائع، وإن قلنا: يأخذ الولد قسطًا من الثمن فيه وجهان: أحدهما: أنه للبائع ولا يرجع به المشتري أيضًا لاتصاله بالأم عند الرد، والثاني: وهو الأقيس أنه للمشتري ويرجع على البائع لحدوثه في ملكه وغيره وعلى هذا لو حبس المشتري الشاة المعيبة حتى تضع حملها لا يمنع ذلك من الرد، لأنه حبسها لأخذ ملكه منها وعلى الوجه الأول يمنعه ذلك من الرد بالعيب لأنه حبسها ولا ملك له فيها، وقال القاضي أبو حامد: هل الولد للبائع أو للمشتري؟ فيه قولان وهو للبائع في أولى قوليه.
فرع آخر
قال المزني في"المنثور": لو اشترى غنمًا بعشرة أقساط من لبن موصوف إلى أجل فلم يتقابضا حتى احتلب البائع منها عشرة أقساط ثم ماتت الغنم يبطل البيع ويسقط الثمن من ذمة المشتري ويأخذ من البائع ما احتلب من اللبن وهذا صحيح، لأن تلف المبيع قبل القبض يبطل البيع ويوجب سقوط الثمن ولا يمنع ملك النماء.
مسألة:"وإن كانت أمة [139/ أ] ثيبًا فوطئها فالوطء أقل من الخدمة".
إذا اشترى جارية ثيبًا فوطئها ثم وجد بها عيبًا له ردها بالعيب وهذا الوطء لا يمنع الرد بالعيب. وبه قال مالك وعثمان البتي وأبو ثور وأحمد في رواية، وروي ذلك عن زيد بن ثابت. وقال أبو حنيفة: لا يردها ويرجع بالأرش وبه قال (الثوري) والزهري