العلقة باقية بينه وبين الذي قبضه منه، فلم يجز له التصرف فيه وقيل: نص عليه في الصرف، وقال: نص عليه في الصرف، وقال في"الحاوي": إن كان مستحقًا عن قرض فيه وجهان: أحدهما: يجوز والفرق أن ملك القرض مستقر بخلاف البيع وهذا أصح وأشار إليه في"الأم".
فرع آخر
لو كان له عليه طعام حال إما من قرض أو سلم، فدفعه إليه بشرط أن يبيعه طعامًا آخر لا يلزمه هذا البيع لأنه وعد بذلك والوعد لا يلزم ولا يلزمه رد ما أخذه منه لأنه أخذ حقه، فلا يلزمه رده نص عليه. ولو باعه على هذا الشرط فالبيع باطل وكذلك لو قال: يبعني طعامك إلى أجل حتى أقضي حقك منه، فباعه بهذا الشرط بطل البيع، ولو قال: أعطني حقي على أن أبيعه منك إلى أجل ففعل صح القبض ولم يلزمه البيع.
فرع آخر
لو قال: ادفع فضلًا على [28/ أ] الطعام حتى أبيعك طعامًا آخر ففعل لا يلزم البيع لأنه وعد ولكن يلزم رد الفضل عليه فإن دفع فضلًا في اليكل يلزمه رد الزيادة، وإن دفع فضلًا في الصفة يلزمه والكل واحد ما يستحقه.
فرع آخر
لو كان عليه طعام مؤجل فقال: عجله لي على أن أبيعك طعامًا آخر، ففعل لم يلزمه البيع لأنه وعد ويلزمه رد الطعام إليه لأنه عجله بشرط ولم يحصل الشرط ويصبر إلى أن يحل الأجل ثم يطالبه به.
فرع آخر
لو أمر رجلًا أن يتقاصا الطعام عن سلم ووعد أن يقرضه إياه فقبض الطعام فهو بالخيار إن شاء أقرضه وإن شاء منعه فإن منعه كان للقبض أجرة التقاضي.
مسألة: قال:"ولو كان الطعام سلفًا جاز له أن يأخذ به ما شاء يدًا بيد".
السلف: اسم للقرض والسلم ميعًا وأراد به ها هنا القرض فإذا كان له على رجل طعام من قرض يجوز له أن يأخذ العوض عنه طعامًا أو دراهم أو غير ذلك لأن القرض مستقر في الذمة فجاز أخذ العوض عنه والتصرف فيه كما يجوز ذلك [128/ ب] عن المبيع بعد القبض بخلاف المسلم فيه، وهكذا يجوز أخذ العوض عن طعام مستفرغ الذمة بالغصب ونحوه، ثم إذا أخذ البدل إن شاء أخذ بلفظ البيع فيقول: بعتك الطعام الذي في ذمتك بهذه الدراهم، أو بهذا اثوب وإن شاء قال: أخذت منك هذه الدراهم بدل مالي عليك من القرض، وإن أرد مقرض الطعام أن يبيعه أجنبي غير المستقرض قبل قبضه فيه وجهان خرجهما ابن أبي هريرة أحدهما: يجوز كما في المستقرض لاستقرار ملكه عليه، والثاني: لا يجوز لأنه غير مقدور على تسليمه إليه حتى يقبضه منه، فلا يجوز بيعه.