فرع آخر
لو استأجر صباغًا ليصبح ثوبًا وسلمه إليه ثم أراد صاحب الثوب أن يتصرف فيه فإن كان قبل أن يصبغ الثوب لا يجوز لأنه استحق الصباغ إيقاع العمل الربع عشر فيه، ويستحق عوضًا والإجارة من العقود اللازمة، ولو ندم لا يسترجع، وإن صبغ واستوفى الأجرة له أن يتصرف، وإن لم يكن استوفى الأجرة لا يتصرف لأن الصبغ عين مال وهو مبيع فله حبسه إلى أن يستوفي عوضه فكان حكمه البيع قبل القبض سواء.
فرع آخر
لو دفع إلى القصار فقبل القصارة الحكم ما ذكرنا وبعد القصارة [122/ ب] إن قلنا: إنها تجري مجرى عين قال في الإفلاس: فهي كالصبغ. وإن قلنا: أثر ليس له الحبس وله أن يتصرف فيه والصباغة والحياكة والبناء كذلك، وفي رعي الأغنام قبل الأجرة يجوز بلا خلاف.
فرع آخر
لو أراد الشفيع أن يتصرف في المشفوع قبل أن يتسلم لا يجوز لأن الشفعة معاوضة شرعية. مسألة: قال: ولو أسلم في طعام وباع طعامًا خر فأحضر المشتري من اكتاله من بائعه.
الفصل
اختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة، فمنهم من قال: صورتها أنه أسلم في كر من طعام فلما حصل له في ذمة المسلم إليه باعه من رجل آخر وقال: تعال حتى أقبضه لك منه فالبيع باطل لأنه علل فقال: لأنه بيع الطعام قبل أن يستوفي، فهذا القائل يمسك بالتعليل وتأول ظاهر المسألة فصرفها عن ظاهرها، وقال قوله: وباع طعامًا آخر أي: باع ذلك الطعام من آخر وهذا لما روي أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من أسلف في شيء فلا [123/ أ] يصرفه إلى غيره"، وقال أكثر أصحابنا: المسألة على ظاهرها وصورتها أنه اسلم في طعام وباع طعامًا آخر سلمًا فحل الطعامان فقال المسلم لمن أسلم إليه: احضر معي عند من أسلمت إليه حتى اكتاله لك منه فحضره فالبال منه له لم يجز لأن لكل واحد منهما على صاحبه حق القبض بالكيل فلا يجوز إذا اكتاب له قبل أن يكتاله منه لنفسه، وقول الشافعي في تعليله لأنه بيع الطعام قبل أن يقبض ليس على ظاهره، وتأويله: أنه في معنى بيع الطعام قبل القبض لأنه يقتبض قبل القبض فحل محل البيع وهذا هو الصحيح لأنه قال: وباع طعامًا آخر ولم يقل ذلك الطعام، وإذا كان كذلك كان القبض فاسدًا ولم يبرأ الدافع لأنه لم يكله لمن استحق الكيل عليه، وإنما كاله لغيره.
ومن أصحابنا من قال: يبرأ الدافع بذلك لأنه قبض بإذن صاحب الحق، وإن لم يكن قبضًا صحيحًا فيبرأ وقيل: الوجهان بناء على ما لو باع السيد ماله في ذمة المكاتب هل