كأن يكون غنيًا بميراث وعطية لم يجز أن يخرج من ماله، لأنها ليست بواجبة كما لا يخرج منه الأضحية، وكان الأب أو من قام مقامه في التزام النفقة مندوبًا إلى ذبحها عنه، كما لو كان الولد فقيرًا، ولا يكون سقوط النفقة عنه مسقطًا لسنة العقيقة عنه، فإن كان الأب معسرًا بالعقيقة ثم أيسر بها نظر يساره، فإن كان في وقتها المسنون وهو السابع كانت سنة ذبحها متوجه إليه وان كان بعد السابع وبعد مدة النفاس سقطت عنه، وان كان بعد السابع في مدّة النفاس احتمل وجهين:
أحدهما: يكون مخاطبًا بسنة العقيقة لبقاء أحكام الولادة.
والثاني: لا يكون مخاطبًا بسنتها لمجاورة المشروع من وقتها.
فصل:
والفصل الخامس: فيما يصنع بالعقيقة بعد أن يذبح قيل: يسلك به مسلك الضحايا في الأكل والادخار والصدقة والهدية فإن عدل بها عن الصدقة إلى الأكل كان على ما قدمناه من الوجهين، وتفضيل لحمها.
واختلف أصحابنا في كسر عظمها وطبخ لحمها بالخل على وجهين:
أحدهما: - وهو قول البغداديين _ أنه مكروه تفاؤلًا له بالسلامة وطيب العيش.
والثاني: - وهو قول البصريين: أنه غير مكروه؛ لأنه طيرة وقد نهى عنها ولأن ذبحها أعظم من كسر عظمها وملاقاة النار لها أكثر من طرح الخل على لحمها ويكره أن تلطخ جبهة المولود ورأسه بدمها.
وقال الحسن، وقتادة: من السنة أن يستقبل مخرج الدم من أوداجها بصوفه يلطخ بها رأس المولود ثم يغسل روى همام عن قتادة عن أنس.
فصل:
والفصل السادس: فيما تقترن بالعقيقة من المندوب إليه في المولود وذلك ثلاثة أشياء:
أحدها: أن يحلق شعره في اليوم السابع ويتصدق بوزنه فضة قال الشافعي: وهذا أحب ما صنع بالمولود بعد الذبح، ولا فرق بين الذكور والإناث ومن الناس من كره ذلك في الإناث، لأن حلق شعورهن مكروه.
وقد روى الشافعي عن إبراهيم بن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم -"أنه أمر فاطمة لما ولدت الحسن والحسين عليهما السلام أن تحلق رأسيهما وتتصدق بزنة الشعر فضة ففعلت ذلك وفعلت في سائر أولادها من الإناث".
والثاني. أن يسمى في اليوم السابع لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويجب أن يسمى بأحسن الأسماء. روي أنه لما ولد الحسن بن علي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بم سميتموه؟ قالوا: حربًا. قال: بل سموه حسنًا، ولما ولد الحسين قال:"سموه حسينًا"، وقد غير رسول"