وقال في"الحاوي": هل عليه باله له إذا أعطب في الطريق؟ فيه وجهان مبنيان على الوجهين 0 هل يجوز الأكل منه؟ فإن قلنا: يجوز كان كالتطوع، فلا بدل عليه 0 وهذا أصحّ.
فَزعٌ أخرُ
لو عينه معيبًا، فقال: لله علي أن أهدي بهذا. قال ابن الحداد: يجب عليه ذبحه، ويفارق هذا إذا عينه عن الواجب في ذمته، ثم عاب لأنه لم يقصد التقرب بالمعيب.
فَزعٌ أخرُ
لو ساق هديًا تطوعًا فضل فلا شيء عليه وإن وجده بعد أيام ذهاب الحر فذبح لا يكون هديًا بل يكون شاة لحم، نصّ عليه.
مَسْأَلٌة: قال: تنحر الإبل قيامًا معقولة وغير معقولة.
السنة في الإبل النحر لما روي في خبر جابر - رضي الله عنه: فنحر البدنة عن سبعة. والسنة في البقر والغنم الذبح لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذبح عمن اعتمر من نسائه بقوة، فإذ خالف السنة فنحر البقرة والغنم جاز ويكره وتفسير النحر قطع الحلقوم في أسفل العنق عند اللثة فيطعن حربة أو سكينًا في نقرة الحر، وهي الحفرة التي بين أمل العنق والصدر. [247/أ] والذبح قطع الحلقوم أسفل مجامع اللحيين. وهذا لأن النحر في الإبل أسرع لخروج روحه من الذبح لطول عنقه بخلاف البقرة والغنم، فإذا تقرر هذا، فالسنة أن ينحر الإبل قيامًا معقولة يده اليسرى، فيقوم على رجليها وإحدى يديها.
وقال في"الأوسط": ينحرها غير معقولة، فإن أحب أن يعقل إحدى قوائمها فعل ما ذكرنا، وإن نحرها باركة أو مضطجعة جاز، وقال عطاء: السنة أن ينحرها باركة لئلا يترشش الدم على الناحر، وهذا غلط لقوله تعالى: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ} [الحج: 36] وقرأ الحسن:"صوافي"يعني قيامًا على ثلاث قوائم، ولأن الله تعالى قال: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج:36] أي: سقطت من الحر فدل أنها تذبح قيامًا حتى تسقط. وروى جابر"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر بدنه قيامًا معقولة يدها اليسرى"، وإن لم يمكنه النحر قيامًا لصعوبتها وامتناعها نحرها باركةً، وروى أن ابن عمر رضي الله عنهما رأى رجلًا ينحر بدنته باركة، فقال: انحرها قيامًا سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -.
وروى أنس - رضي الله عنه - النبي - صلى الله عليه وسلم - نحر سبع بدنات بيده قيامًا. وقال زياد: رأيت ابن عمر ينحر بدنته قائمة، ويقول: سنة أبي القاسم - صلى الله عليه وسلم -.
فَزعٌ أخرُ
لوكان عليها موف ينظر، فإن كان الصلاح في تركه بأن يكون في الشتاء يحتاج إليه للتدفئة لم يجزه، لأنه ينتفع به الحيوان في دفع البرد وينتفع به المساكين عند الذبح، وإن كان الصلاح في جزه بأن يكون في الصيف، وقد بقي لوقت النحر مدة طويلة جزه، لأنه يترفه به الهدي، وينتفع به المساكين عند سمنه به [247/ب]