الخناثى صفًا واحدًا لا يوضع بعضهم خلف بعض، لاحتمال أن يكون المتقدم امرأة والمتأخر رجلًا. وقال أبو حنيفة: تجعل جنائز الرجال صفًا واحدًا، ويقف الإمام عند أخرها لتكون الجنائز عن يمينه، وذكر بعض أصحابنا بخراسان كذلك وقال: يوضع رأس كل واحد عند رجل الآخر.
فَرْعٌ آخرُ
لو تشاح ولاة الجنائز صلى ولي الجنازة التي سبقت. قال في"الأم"والقديم: ثم إن شاء ولاه ما سواها أن يستغنوا بتلك الصلاة فعلوا. وإن شاء كل واحد أن يعيد الصلاة على ميته فعل. قال أصحابنا: هذا هو الدليل على تكرير صلاة الجنازة أنه يجور.
وقال بعض أصحابنا: معنى هذا أنه لم يكن ولي المسبوق صلى مع ولي السابق، فإن كان قد صلى لا يجوز له أن يعيد الصلاة: لأن صلاة الجنازة لا يجوز أن يكررها الواحد. ولعل القائل الأول أراد بما ذكر هذا فإنه محتمل، ولا يحصل الخلاف. فإن لم يكن أحدهما سابقًا قال أصحابنا: يقرع بينهما فمن خرجت قرعته فحكمه حكم من تقام بالسبق، وإن تشاحوا في المكان فقال كل واحد منهم: جنازتي تلي الإمام، فإن كانوا رجالًا فالسابق أولى، فإن استووا في [334 أ/3] السبق قال الشافعي: قدم أفضلهم إلى الإمام، وإن كانوا رجالًا ونساء فالرجال يلون الإمام سواء سبق النساء أو تأخرن لأن هذا ترتيب الصلاة. ولو كانوا رجالًا وصبيانًا فالسابق أولى. فإن اختار ولي الرجل أن تكون جنازته خلف الصبي وإلا ذهب به إلى موضع غيره. فإن قيل: سويتم بين الرجل والصبي هاهنا وقلتم: الصبي والرجل إذا استويا في السبق فإنه يقدم الرجل من غير قرعة، وفي المرأة قدمتم عليها الرجل في كلتا الحالين فما الفرق؟، قلنا: الفرق أن الصبي قد يكون مساويًا للرجل، فيقف مع الرجل في الصف الواحد، فإذا سبق وليه ووضعه بين يدي الإمام لا يجوز تنحيته وإزالته بخلاف المرأة.
فَرْعٌ آخرُ
قال: لو كبر على جنازة تكبيرة أو تكبيرتين، ثم وافت جنازة أخرى فوضعت فرغ من الصلاة على الأولى، ثم استأنف هو أو غيره الصلاة على الثانية، لأنه ما نوى الصلاة على الثانية. ولو نوى في أثنائها بطلت صلاته، لأن نيته تعينت في الأولى.
فرع
قال والدي رحمه الله: لو يمم الميت عند عدم الماء وصلي عليه، ثم وجد الماء قبل الدفن، يلزمه غسله به. وهل تلزم إعادة الصلاة؟ وجهان. وعندي أنه لا يلزم [334 ب/3] غسله كما لا يلزم الصلاة عليه ثانيًا في وجه.