ومن ذلك يتبين لنا عدم جواز مراجعة النساء عند الأطباء مع وجود الطبيبات لا سيما للفحص الطبي للولادة، أو لتوليدهن، بحجة أن الأطباء أمهر من الطبيبات؛ لأنه جاز للمرأة أن يداويها الطبيب للضرورة، وهذه ليست من الضرورات، قال العلامة ابن نجيم في (( البحر الرائق ) )8: 218: (( والطبيب إنما يجوز له ذلك إذا لم يوجد امرأة طبيبة، فلو وجدت فلا يجوز له أن ينظر ) )، فالضرورات من الهلاك والبلاء والوجع الذي لا يحتمل يُحلّ مداواة الطبيب إن لم توجد الطبيبة؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها، وبوجود الطبيبة ترتفع. قال ملك العلماء الكاساني في (( بدائع الصنائع ) )5: 124: (( إن لم توجد امرأة تعلم المداواة ولا امرأة تتعلم وخيف عليها الهلاك أو بلاء أو وجع لا تحتمله يداويها الرجل لكن لا يكشف منها إلا موضع الجرح ويغض بصره ما استطاع؛ لأن الحرمات الشرعية جاز أن يسقط اعتبارها شرعا لمكان الضرورة: كحرمة الميتة وشرب الخمر حالة المخمصة والإكراه، لكن الثابت بالضرورة لا يعدو موضع الضرورة؛ لأن علة ثبوتها الضرورة والحكم لا يزيد على قدر العلة ) ). الدكتور صلاح أبو الحاج