فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 779

رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِصَلاَةِ الخَوْفِ، فَقَسَمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابهِ طَائِفَتَيْنِ، فَصَلَّى بِهِم العَصْرَ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-، فَلَمَّا نَظَرَ المُشْرِكُونَ إلى ذَلِكَ تَعَجَّبُوا.

* قال عيسى: لمَّا مَاتَ إبْرَاهِيمُ بنُ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وَافَقَ يَوْمَ مَوْتهِ كُسُوفَ الشَّمْسِ، فقالَ النَّاسُ: إنَّما كُسِفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إبْرَاهِيمَ، فَلِذَلِكَ قالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الشَّمْسَ والقَمَرَ آيتَانِ مِنْ آياتِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَد ولَا لِحَيَاتِهِ" [639] ، ولَكِنَّهُمَا مِنَ الآيَاتِ التَّي يُخَوِّفُ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى بِهِا عِبَادَهُ.

* قَوْلُهُ في حَدِيثِ كُسُوفِ الشَّمْسِ:"لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، ولَبَكَيْتُمْ كثِيرًَا" [639] إنَّمَا قَالَهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ رأَى النَّارَ، ومَا أعَدَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِيها لأَهْلِهَا، ورَأَى الجَنَّةَ ومَا أَعَدَّ اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى فِيها لأَهْلِها، فَلَوْ عَلِمَ النَّاسُ مِثْلَ الذي عَلِمَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ ذَلِكَ لَكَثُرَ بُكَاؤُهُمْ، خِيفَةً مِنْ عَذَابِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ-.

* وقَوْلُهُ في النَّارِ:"رأَيْتُ أَكثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" [640] يعنِي: رأَى مَقَاعِدَ النِّسَاءَ في النَّارِ اللَّوَاتِي يَكْفُرْنَ إحْسَانَ العَشِيرِ إليهِنَّ، والعَشِيرُ هُوَ الزَّوْجُ، وهذَا كُفْرَانُ النِّعَمِ لا كُفْر باللهِ، واللهُ يُحِبُّ أَنْ يُشْكَرَ المُحْسِنُ على إحْسَانِهِ، والزَّوْجُ على جَمِيعِ مُعَاشَرِتِه، غَيْرَ أَنَّهُ لا يُخَلَّدُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ في النَّارِ.

* وقولُه - صلى الله عليه وسلم - في العَنْقُودِ الذي هَمَّ أنْ يَأْخُذَهَ:"لَوْ أَخَذْتُهُ لأَكَلْتُم مِنْهُ مَا بَقِيتِ الدُّنيَا" [640] إنَّمَا قالَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ ثِمَارَ الجَنَّةِ لا تَفْنَى، كُلَّمَا جُنِيَ مِنْهَا شَيءٌ عَادَ غَيْرُهُ مَكَانَهُ في وَقْتِهِ، وطَعَامُ الجَنَّةِ لا يُؤْكَلُ في الدُّنيَا مِنْ أَجْلِ أَنَّ كُلَّ مَا يُؤْكَلُ في الدُّنيَا يَعُودُ رَجِيعًَا، وأَهْلُ الجَنَّةِ لا يَبُولُونَ ولَا يَتَغَوَّطُونَ.

قالَ أَصْبَغُ [1] : تُصَلَّى صَلَاةُ الكُسُوفِ في المَسْجِدِ، ولَا يُبْرَزُ لَهَا كَمَا يُفْعَلُ في

(1) هو أصبغ بن الفرج المصري، الإِمام الفقيه المتقن، روى عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي ومحمد بن وضاح وغيرهم، وتفقه عليه ابن المواز وابن حبيب وغيرهما، وتوفي سنة (225) ، ينظر: تهذيب الكمال 3/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت