فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 779

تَفْسِيرُ أَبْوَابِ الهَدَايَا

* حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنُ أَبي بَكْرٍ:"أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَهْدَى جَمَلًا لأَبِي جَهْلِ بنِ هِشام" [1397] , هُوَ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ في المُوطَّأ، وأَسْنَدَهُ أَبو دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، وقالَ: (في رَأْسِهِ بُرَةً مِنْ ذَهَبٍ، يَغِيظُ بِذَلِكَ المُشْرِكِينَ) [1] .

قالَ أَبو عُمَرَ: فِيهِ مِنَ الفِقْهِ: هَدْيُ خِيَارِ الإبِلِ، وَهَدْيُ الذُكُورِ مِنْهَا، وهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: إنَّ الهَدَايَا لا تَكُونُ إلَّا مِنْ إنَاثِ الإبِلِ.

* [قالَ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ: إنَّمَا أَبَاحَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لِصَاحِبِ البُدْنَةِ أَنْ يَرْكَبَهَا مِنْ أَجْلِ أَنَّةُ رَآهُ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِ المَشِيُ، فقَالَ:"ارْكَبْهَا" [1398] , فقَالَ:"إنَّهَا بَدَنَةٌ"، أَيْ قَدْ جَعَلْتُهَا للهِ وأَخْرَجْتُهَا مِنْ مَالِي فَلَا انتفِعُ بِشَيءٍ أَخْرَجْتُهُ للهِ، فَرَخصَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في رُكُوبِهَا، مِنْ أَجْلِ مَشَقَةِ المَشِي عَلَيْهِ، فلَا يُسْتَباحُ رُكُوبُ البَدَنَةِ إلَّا مِن ضَرُورَةٍ، ولَا يُشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إلَّا عَنْ حَاجَةٍ، لِئَلَّا يَرْجِعَ في شَيءٍ جُعِلَ للهِ، ومِنْ هَذا الوَجْهِ كُرِهَ للَّرَجُلِ أَنْ يَنتفِعَ بِشَيءٍ مِنْ صَدَقَتِهِ، أَو يَرْجِعَ في شَيءٍ مِنْهَا.

قالَ أَبو مُحَمَّدٍ: صِفَةُ إشْعَارِ البُدْنِ هُوَ أَنْ يُشَقَّ بالسِّكّينِ في سَنَامِ البَعِيرِ أَو النَّاقَةِ مِنَ الجَانِب الأَيْسَرِ عُرْضًا مِنْ نَاحِيةِ رَأْسِهِ إلى ذَنَبهِ، ومَعنَى الإشْعَارِ والتَّقْلِيدِ لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ: أَنَّ صَاحِبَ الجَمَلِ والنَّاقَةِ قَدْ أَخْرَجَ ذلِكَ مِنْ مَالِهِ للهِ جَلَّ وَعَزَّ، وجَعَلَ لِذَلِكَ عَلَامَة وَهِيَ الإشْعَارُ والتَّقْلِيدُ، فإنْ ضَلَّ البَعِيرُ المُشْعَرِ عَنْ رَبِّهِ فَوَجَدَهُ مَنْ بَلَّغَهُ مَحِلَّهُ ونَحَرَهُ بالمَنْحَرِ فَقَدْ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْ مُهْدِيهِ.

(1) سنن أبي داود (1749) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت