فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 779

بابُ الوِصَالِ، إلى آخرِ

بَابِ قَضَاءِ رَمَضَانَ والكَفَّارَاتِ

قالَ مَالِكٌ: لا يُوَاصِلُ الصَّائِمُ مِنْ لَيْلٍ إلى لَيْلٍ، ولَا مِنْ سَحَرٍ إلى سَحَرٍ، لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الوِصَالِ.

قالَ أَبو جَعْفَرِ بنُ عَوْنِ اللهِ: قَدْ وَاصَلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بأَصْحَابهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ على أَنَّ الوِصَالَ مُبَاحٌ، وإنَّمَا نَهَى عنهُ - صلى الله عليه وسلم - رَأْفَة ورَحْمَة ورِفْقًَا بأُمَّتِه، إذ ليسَ كُلُّ النَّاسِ يُطِيقُونَهُ، وقدْ قالَ بهذا قَوْمٌ مِنَ المُتَعَبِّدِينَ.

* وقَالَ غَيْرُ أَبي جَعْفَرٍ: روَى أَبو سَلَمَةَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ:"أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنِ الوِصَالِ، فَقَالُوا: إنَّكَ تُوَاصِلُ، فقالَ: إنّيَ أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي ويَسْقِينِي" [1] ، يعنِي: يُقَوِّينِي علَى الصِّيَامِ حتَّى أَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَأْكُلُ ويَشْرَبُ، فَلَمَّا أَبَوا أَنْ يَنتهُوا عَنِ الوِصَالِ وَاصَلَ بِهِم - صلى الله عليه وسلم - يَوْمًا وَيوْمًا، فَلَمَّا أَمْسُوا رَأَوُا الهِلاَلَ، فقالَ:"لَوْ تَأَخَّرَ لَزِدْتُكُم"كالمُنَكِّلِ لَهُم حِينَ أَبَوا أَنْ يَنتهُوا عَنِ الوِصَالِ الذي كَانَ قَدْ نَهَاهُم عنهُ، فهذا الحَدِيثُ حُجَّةٌ على مَنْ يَقُولُ بِفَضْلِ الوِصَالِ في الصِّيَامِ إذ لمْ يُوَاصِلْ بِهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إلّا على جِهَةِ النكَالِ لَهُم، وقدْ قالَ - صلى الله عليه وسلم:"لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ" [2] ، وقالَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] وقدْ قالَ - صلى الله عليه وسلم:"إيَّاكُمْ والوِصَالَ، إيَّاكُمْ والوِصَالَ" [1060] ، فلَا يَنْبَغِي أَنْ

(1) رواه البخاري (6869) ، ومسلم (1103) ، بإسنادهما إلى الزهري عن أبي سلمة به.

(2) رواه البخاري (1856) ، ومسلم (1098) ، من حديث سهل بن سعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت