فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 779

العِيدَيْنِ، وكذَا الإسْتِسْقَاءُ، ولَا يُصَلَّى في كُسُوفِ القَمَرِ كَمَا يُصَلَّى في كُسُوفِ الشَّمْسِ، ولكنْ يُصَلِّي النَّاسُ حِينَئِذ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَصَلاَةِ النَّافِلَةِ، إذ لمْ يَصِحَّ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولَا عَنْ الخُلَفاءِ بَعْدَهُ أَنَّهُم جَمَعُوا في كُسُوفِ القَمَرِ كَمَا جَمَعُوا في كُسُوفِ الشَّمْسِ.

قالَ عبدُ العَزِيزِ بنُ أَبي سَلَمَةَ [1] : ونَحْنُ إذا كُنَّا فَذَّادًا صَلَّيْنَا هذِه الصَّلَاةَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، لِقَوْلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"فإذا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزعُوا إلى الصَلاَةِ" [2] .

قال: أبوالمُطَرِّفِ: ثَبَتَ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في حَدِيثِ الكُسُوفِ أَنَّ عَذَابَ القَبْرِ حَقّ، وأنَّ العَبْدَ يُسئَلُ في قَبْرِهِ، قال اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} [إبراهيم: 27] قال أَهْلُ التَّفْسِيرِ: هذَا في مُسَائَلَةِ المَلِكَينِ العَبْدَ عَنْ دِييه، وعَنْ نَبيِّه في قَبْرِه، وقَوْل المَلَكَيْنِ للعَبْدِ فِي قَبْرِه: مَا عِلْمُكَ بهذَا الرَّجُلِ؟ يَجُوزُ أَنْ يُشَارَ بَهذَا إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وَيرَاهُ الرَّجُلُ في قَبْرِه، ويَجُوزُ أَنْ يُشَارَ بهذَا إلى غَائِب مَعْهُودٍ، كمَا قال اللهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى في كِتَابهِ: {هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 15] فأشارَ بهذَا إلى غَائِب مَعْهُودٍ.

* ومَعْنَى قَوْل أَسْمَاءَ في حَدِيثِها:"فأما المُؤمنُ أَو المُوقِنُ"،"وأَمَّا المُنَافِقُ أو المُرْتَابُ" [645] ، فيهِ مِنَ الفِقهِ: تَحَرِّي لَفْظَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فَيُؤَدَّى كَمَا سُمِعَ مِنْهُ، ولَا يُنْقَلُ علَى المَعْنَى.

* وقَوْل العَبْدِ في قَبْرِه المَلَكَيْنِ: (هُوَ مُحَمَّد جَاءَنَا بالبَيِّنَاتِ والهُدَى) [645] ، يَعْنِي: بالتَّوْحِيدِ والفَرَائِضِ فَعَمَلْنَا بِها، وصَدَّقْنَاهُ في ذَلِكَ، فَيَشْهَدُ المَلكَانِ لَهُ بِذَلِكَ.

(1) هو عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون نزيل بغداد، تقدم التعريف به.

(2) نقل قول الإِمام الماجشون: ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات 1/ 512، ومعنى قوله (أفذاذا) يعني: أفرادا، والحديث المذكور رواه مسلم (901) من حديث عائشة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت