وقولُهُمْ: (سَعِيدُ كُرْزٍ) ونحوُهُ مُتَأَولٌ
يتوهم المتوهم أن هذا من قبيل ما معناه، فيظن الظان أن الكل - هنا- هى الدراهم و (العين) : الشئ، وذلك أن (كلا) قد يراد به الدراهم وغيرها، فقد أضفت عامًا إلى خاص، و (عين الشئ) : هى حقيقته خاصة، والشئ ينطلق على حقيقته ومجازه من حيث هو عام، وهو أنكر النكرات، وكذا لو قيل: (هذا عين الحديث) ، و (نفس الغرض) ، هذا مفهوم كلام المصنف في الكافية أن (كل الدراهم) من الأعم إلى الأخص، و (عين الشئ) [1] من الأخص إلى الأعم، ويفهم من كلامه في الشرح [2] أنهما جميعًا من الأعم إلى الأخص.
والأَوْلَى أن يكون (عين الشئ) من الأخص إلى الأعم، فإن (شيئًا) أعم العمومات
واعلم أنه يحتمل أنه أراد بالعموم والخصوص بالنظر إلى قصد المتكلم، وأن يراد بالنظر إلى وضع اللفظ، فعلى هذا يكون (كل الدراهم) عموم إلى خصوص، و(بعض
الشئ)خصوص إلى عموم، وعلى الثانى لا يكون الخصوص إلى العموم إلا في مثل /: ... 82/أ
(دينار ذهب) ، والعموم إلى الخصوص إلا في مثل: (ذهب دينار) و (لون سواد) .
قوله: وقولهم: (سعيدُ كُرْزٍ) ونحوه متأوّلٌ
هذه حجة مجيز الإضافة فى: (ليث أسد) ، والوارد منه ضربان:
أحدهما: متأول بالزيادة نحو:
إِلَيْكُمْ ذَوِى آلِ الَّنبىَّ تَطَلَّعَتْ [3]
(1) قال الجامى فى: الفوائد الضيائية (2/ 22) :"وأعمَّية (العين) عن (الشئ) إذا كان اللام فيه للعهد ظاهرة، وأما إذا كان للجنس ففيها خفاء ا. هـ"
(2) حيث قال في شرح المقدمة الكافية (2/ 607) :"قوله:"بخلاف كل الدراهم، وعين الشئ ..."فإنه ليس مثله؛ لأن (كُلاًّ) صالح للدراهم وغيرها، فإذا أضفته إلى الدراهم فقد حصلت لك فائدة لم تكن، وكذلك (عين الشئ) و (نفس الشئ) ، وما كان مثله، فإن المضاف يختص بهذه الإضافة لما فيه من صلاحية أن يكون للمضاف إليه وغيره"ا. هـ.
(3) صدر بيت من الطويل، وعجزه: ... نَوازِعُ من قَلْبِى ظِمَاءٌ وألبُبُ
وهو للكميت فى: الخصائص (3/ 27) ، والمحتسب (1/ 347) وشرح المفصل (3/ 12) ، والمقاصد النحوية (3/ 112) ، والخزانة (4/ 307 - 309) ، وليس في ديوانه.
وبلا نسبة فى: شرح التسهيل (3/ 230) ، وشرح العمدة (1/ 506) ، وشرح الكافية للرضى ... (2/ 269) ، وتخليص الشواهد (صـ 136) ، ويروى (نفسى) مكان (قلبى) ... =
= نوازع: من النزاع إلى الشئ وهو الحنين، والميل إليه، وألبب: جمع لب وهو العقل
والشاهد فيه قوله: (إليكم ذوى آل النبى) ، حيث أضاف (ذو) إلى (آل) ، وخرجه الشارح على أن (ذو) زائدة، والأصل: إليكم آل النبى تطلعت