التمييز
التمييز اختلف في العامل فيه:
فأما تمييز المفرد فأقوال أربعة:
الأول: للجمهور [1] أنه المميز، ثم اختلفوا:
فزعم أحمد بن يحيى [2] أنه متأول بمشتق، فـ (عشرون درهمًا) بمعنى: [معدود] [3] ، و (رطل زيتًا) بمعنى: موزون و (قفيز [4] برا) بمعنى: مكيل، والتمييز مصدر بمعناه فـ (درهما) بمعنى عددًا و (زيتًا) بمعنى وزنًا، و (برًا) بمعنى كيلًا، فأخرجه عن التمييز كما ترى.
وذهب الأكثرون إلى أنه تمييز، ونصبه ما قبله على التشبيه، ثم اختلفوا:
فقيل [5] : شبه باسم الفاعل؛ لطلبه ما بعده كالمميز فـ (عشرون درهمًا) كـ (ضاربون [6] زيدًا) و (رطل زيتًا) كـ (ضرب زيدًا) و (ضارب زيدًا) ، و (منوان سمنًا) كـ (ضاربان زيدًا) .
وقيل [7] : شبه بـ (أفعل من) فى طلبه اسمًا بعده على طريق التبيين؛ ولأنه أضعف العوامل، والضعيف أكثر مشابهة للضعيف، وكأن الأولين [نظروا] [8] إلى الشبه اللفظى وهؤلاء إلى المعنوى.
(1) قال ابن هشام في أوضح المسالك (2/ 363، 364) :"وحكم التمييز النصب، والناصب لمبين الاسم هو ذلك الاسم المبهم كـ (عشرين درهمًا) ..."ا. هـ.
وينظر: الكتاب (1/ 404) ، والهمع (2/ 263)
(2) لم أقف له على رأى في هذا.
(3) (معدود) ، وفى الأصل (بمعدود) ، وهو تحريف.
(4) (قفيز) ، وفى الأصل (قفيزًا) ، وهو تحريف.
(5) ممن قال بهذا ابن الخشاب في المرتجل (صـ 158) ، وابن الخبَّاز في الغرة المخفية (1/ 276) وينظر: التصريح (1/ 395) ، والهمع (2/ 263)
(6) (كضاربون) ، وفى الأصل (بضاربون) ، وهو تحريف.
(7) من القائلين بهذا أبو حيان.
قال السيوطى في الهمع (2/ 263) :"... واختلف البصريون في الذى شبهت به، فقيل: باسم الفاعل في طلبها اسمًا بعدها، وقيل:"بأفعل من"فى طلبها اسمًا بعدها على طريق التبيين ملتزمًا فيه التنكير، قال أبو حيَّان: وهو أقوى؛ لأن اسم الفعل لا يعمل إلا معتمدًا، ويعمل في النكرة وغيرها"ا. هـ.
وينظر: التصريح (1/ 395)
(8) (نظروا) ، وفى الأصل (نصروا) ، وهو تحريف.