وَلاَ يضافُ اسمٌ مُمَاثِلٌ للمضاف إليه في العُمُومِ والخُصُوصِ كـ: لَيْثٍ وأسد؛ و: حَبْسِ ومَنْعٍ
والفرق بين هذا التأويل والذى قبله أن الصفة - هنا - هى الموصوف كله، وهى صفة في الأصل لما أضيفت إليه، وفى الأول الصفة يراد بها بعض ما بعدها، وموصوفها محذوف هو بعض ما أضيف إليه، وهذا التأويل يفهم من المصنف [1] ، وإن لم يلخص هذا التلخيص.
قوله: ولا يضاف اسم مماثل للمضاف إليه في العموم والخصوص
احترازٌ من أن يكون أحدهما أعم، فإنها تجوز نحو: (كُلّ الدراهم) ، ولا يخلو المضاف والمضاف إليه من أن يتساويا في المعنى أو يتباينا، أو يكون بينهما عموم وخصوص، فإن تباينا فلا كلام في جواز الإضافة كقولك: (ثوب زيدٍ) ، و (خاتم عمروٍ)
وإن اتفقا أو كان بينهما عموم وخصوص جازت الإضافة - أيضًا - سواء كان أحدهما أعم من الآخر أو كان أحدهما عامًا من وجهٍ خاصًّا من وجه.
الثانى نحو: (خاتم حديد) ؛ لأن الحديد يكون خاتمًا وغيره، والخاتم يكون حديدًا وغيره
ومثال إضافية الخاص إلى العام: (دينار ذهب) ، و (درهم فضة) ؛ لأن الدينار لا يكون إلا من الذهب، والدرهم لا يكون إلا من الفضة.
وزعم بعضهم أن إضافة الخاص إلى العام غير جائزة؛ لأنها تنقله من التخصيص إلى الإبهام ألا ترى إلى قبح قولك: (فرس جسمٍ) ، و (بُرّحبٍّ) ، و (سواد لونٍ) بخلاف عكسه.
(1) حيث قال في شرح المقدمة الكافية (2/ 604، 605، 606) :"قوله:"ومثل: (جرد قطيفة) و (أخلاق ثياب) ، متأول"هذا يرد شبهة في إضافة الصفة إلى موصوفها؛ لأنهم يقولون: (قطيفة جرد) ، و (ثياب أخلاق) ، فإذا قالوا: (جرد قطيفة) و (أخلاق ثياب) فإنما أضافوا الصفة إلى الموصوف."
والجواب: أنه قد تقدم ما يمنع من ذلك، فوجب تأويله على وجه يستقيم: ...
وتأويله: أنهم حذفوا (قطيفة) ، من قولهم: (قطيفة جرد) حتى صار كأنه اسم غير صفة، فلما قصدوا تخصيصه؛ لكونه صالحًا لأن يكون (قطيفة) وغيرها، مثل: (خاتم) فى كونه صالحًا لأن يكون (فضة) وغيرها، أضافوه إلى جنسه الذى يتخصص به كما أَضافوا (خاتمًا) إلى (فضة) ، وقالوا: (خاتم فضة) ، وقد شبه النحويون هذا الباب في كونهم حذفوا الموصوف واستعملوا الصفة مكانه، فلما احتاجت إلى تبيين ذكر موصوفها بعدها لوجه من التبيين أعيد بقوله:
والمؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مكة بين الغيل والسندِ
وإن لم يكن مثلها في الإضافة"ا. هـ."