تقول: (عالم رجل) ، ولا: (كريم رجل) ، ويلزم أن يراد بالأخلاق بعض الثياب، وبالجرد بعض القطيفة، والمفهوم خلافه.
وذهب قوم [1] إلى تأويل ثالث وهو: أن الأصل: (قطيفة جرد) ، و (ثياب أخلاق) فحذف الموصوف، واكتفى بالصفة فبقى: (أخلاق) ، و (جرد) فصار فيه إبهام فجاءوا بالموصوف من بعد على جهة التبيين، ثم أضافوا إليه، وكان مسوغ الإضافة
أمران:
أحدهما: التخفيف لما كثر.
والثانى: أن الصفة لما كانت قد نابت عن الموصوف صارت كالاسم، وصارت عامة من
81/أ وجه، فإضافته من باب (خاتم / حديد) ؛ إذ (الأخلاق) مع حذف موصوفها محتملة لأن يكون (أثوابًا) وغيرها، فهذا مسوغ لذلك، وإلا فكان حقه أن يأتى به تابعًا كقوله:
والمُؤْمِن العَائِذَاتِ الطَّيْرَ يَمْسَحُهَا [2]
(1) منهم المصنف: وسيأتى كلامه في الصفحة القادمة
وقال ابن مالك في شرح التسهيل (3/ 231) :"ومنها إضافة الصفة إلى الاسم، كقول الشاعر:"
إنا محيوك يا سلمى فحيينا ... وإن سقيت كرام الناس فادعينا
والأصل: وإن سقيت الناس الكرام، ثم قدم الصفة وجعلها نوعًا مضافًا إلى الجنس، ومن هذا القبيل قولهم: (سحق عمامة) ، و (جرد قطيفة) ، و (سَمْل سربال) ، والأصل: (عمامة سحق) ، و (قطيفة جرداء) ، وسربال سملَ، ثم فعل بها ما فُعِل بكرام الناس"ا. هـ"
وينظر: الارتشاف (4/ 1807) . ...
وقال ابن هشام في أوضحه (3/ 110) :"ومن الثالث (أى: من إضافة الصفة إلى الموصوف) قولهم:"جرد قطيفة"و"سحق عمامة"، وتأويله: أن يقدر موصوف - أيضًا - وإضافة الصفة إلى جنسها، أى: شئ جردٌ من جنس القطيفة، وشئ سحقٌ من جنس العمامة"ا. هـ.
وينظر: النجم الثاقب (1/ 539) ، والتصريح (2/ 33، 34) ، والأشمونى (2/ 376) .
(2) صدر بيت من البسيط، وعجزه:
رُكْبَانُ مَكَّةَ بَيْنَ الغَيْلِ والسَّنَدِ
وهو للنابغة الذبيانى في ديوانه (صـ 25) ، وفيه: (والسعد) مكان (والسند) وشرح المفصل (3/ 11) ، والإرشاد للكيشى (صـ 335) ، والخزانة (5/ 71، 73، 183) (8/ 450، 451) ، وبلا نسبة فى: شرح المقدمة الكافية (2/ 605) ، والنجم الثاقب (1/ 539) والغيل والسند: موضعان
والشاهد فيه قوله: (العائذات الطير) حيث أجرى (الطير) على (العائذات) بيانًا له، وليس (العائذات) صفة متقدمة عليه. ... =
=وقال ابن يعيش الشاهد فيه: إضافة (العائذات) إلى (الطير) فهو من قبيل (سحق عمامة) لأن العائذات من صفة الطير .."ا. هـ، وبهذا الوجه الذى ذكره ابن يعيش يخرج عن الوجه الذى ذكره المصنف."