فهرس الكتاب

الصفحة 933 من 2250

وَمِثْلُ: (جَرْدِ قَطِيفَةٍ) ، و (أَخْلاَقِ ثِيَابٍ) مُتَأَوَّلٌ

وهذه الحكاية عن الكوفيين ظاهرها منافاة الأَوْلَى عنهم أنهم يجيزونها قياسًا فيحتمل أن يكون عنهم روايتان، أو يكونوا فريقين مجيزًا ومانعًا، أو يكون التأويل على تقدير عدم الجواز، أو يريدون أن مثل هذا التأويل يطرد ويقاس وهو أن يراد بالصفة الاسم فتكون إضافة الموصوف جائزة مطردة بهذا الاعتبار

وذهب بعض النحاة [1] إلى أنه من قبيل إضافة الاسم إلى المسمى، وتأويله كتأويله بأن المراد بالأول المسمى وبالآخر الاسم.

ورُدَّ [2] : بأن هذا أكثر من ذلك، فلا يحسن حمل الكثير على القليل؛ ولأن فيه إخراج الصفة عن كونها صفة كما قيل للكوفيين.

قوله: وَمِثْلُ: جَرْدِ قطيفةٍ، وأخلاقِ ثيابٍ متأولٌ

هذا من إضافة الصفة إلى الموصوف، وهو أقلّ من الأول، وتأويله عند من منعه: إما كما تقدم من تأويل أحد الاسمين بالمسمى والآخر بالاسم، أو كما تقدم من مذهب الكوفيين، وهو أنك لم ترد بالصفة الموصوف، وإنما أردت بعضه، فمعنى (جرد قطيفة) ، و (أخلاق ثياب) : (جرد من قطيفة) ، و (أخلاق من ثياب) ، وهو كقوله:

.وَإِنْ سَقَيْتِ كِرامَ النَّاسِ فاسْقِينَا [3]

ونحو: (رأيت خيار قومك وأفاضلهم) ؛ إذ لم يُراد بالكرام جميع الناس، ولا بالخيار جميع القوم، فليس من إضافة الصفة إلى موصوفها؛ لأن موصوفها بعضه، ألا ترى أن الثياب تكون أخلاقًا وغير أخلاق، والقطيفة جردًا وغير جرد، فهو كـ (كرام الناس) ، وهذا وإن ظهرت قوته إلا أنه يلزم منه جوازه بقياس كما يجوز: (كرام الناس) ، وأنت لا

(1) ينظر: الارتشاف (4/ 1806) ، والتذييل جـ5 (1/ 94) رسالة، والمساعد (2/ 333)

(2) ينظر هذا الرد في التذييل جـ5 (1/ 94) رسالة

(3) عجز بيت من البسيط، وصدره:

إِنَّا محيُّوك يا سَلْمَى فَحَيْيَنْا

وهو لبشامة بن حزن النهشلى فى: شرح ديوان الحماسة للمرزوقى (1/ 100) ، وشرح المفصل ... (6/ 101) والمقاصد النحوية (3/ 370) ، والخزانة (8/ 301، 302) .

وبلا نسبة فى: شرح التسهيل (3/ 231) والارتشاف (4/ 1807) ، والمساعد (2/ 334) ، وشفاء العليل (2/ 704)

والشاهد فيه قوله: (كرام الناس) حيث أضاف الصفة إلى الموصوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت