قال: بينهما فرق من وجهين:
أحدهما: التعريف وخلافه، والثانى: أن الخبر فى (لا أب لك) يجوز أن يكون موجودًا، وهو الجار والمجرور، ويجوز أن يكون (لك) والخبر محذوفًا، وفى (لا أباك) الخبر محذوف.
ويزعم المصنف [1] أن الإجماع على أن (لا أب لك) ، و (لا أبالك) سواء فيما ذكر، فهذا أمر غامض لا نسلم أنه عرف من إجماعهم، ولو صح أن معنى (لا أبا لك) النكرة لجاز وروده في المضاف إلى نكرة، فيقال: (لا أبا لرجل جاءنا الأمس) ، و (لا غلامى لأمر مرّبنا) ، وهم لا يقولونه، وإنما جاء عنهم في المعرفة نحو: (لا أبا لك) ، و (لا أبا لزيد) ، فيبطل قوله: إنه في معنى النكرة
قال نجم الدين [2] :"وقول ابن الحاجب إن سيبويه أدخل (لا) على المعرفة من غير رفع ولا تكرير، يقال له: وأنت شبهته بالمعرفة لما جاء بغير رفع ولا تكرير، فقد طلبت ما عِبْتَ على سيبويه".
وأما المشابهة التى ذكر فهى غير معتبرة، وإلا لزم في كل شئ باللام مما هى فيه خبر نحو: (لا غلام لك) ، وهم لا يجيزونه إلا فيما ليست فيه خبرًا، ويلزمه فى (من) و (فى) نحو: (لا مجيرى منها) و (لا ناصرى فيها) لأن الإضافة قد جاءت بمعناها.
المذهب الثالث: أن الأصل: (لا أبَ لك) ، وأشبعت الفتحة فصارت ألفًا، كقوله
يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْزَى غَضُوبٍ جَسْرَتٍ [3]
76/أ المذهب الرابع: أن (لا أبا لك) / على لغة من يقصر الأب، فهو نكرة مبنية مع [لا] [4] و (لك) خبر، وهو نحو قولك. (لا عصالك) ، وروى هذا عن الفارسى [5]
ويحذف في مثل: (لا عليك) أى: لا بأس
(1) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 580، 581)
(2) قال في شرح الكافية (2/ 211، 212) :"قال المصنف: لا يجوز أن يكون مضافًا حقيقة؛ إذ لو كان كذا، لكان معرفة، فوجب رفعه وتكرير (لا) ، والجواب: لم يرفع ولم يكرر، لكونه في صورة النكرة، والغرض من الفصل باللام ألا يرفع ولا يكرر، وكيف يرفع ويكرر مع الفصل باللام؟"ا. هـ
(3) سبق تخريجه (ص ... )
(4) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(5) فى أحد قوليه، وقد ذكره في التذكرة كما قال أبو حيان فى: التذييل (5/ 255)
تبعه ابن يسعون، وابن الطراوة، والسيوطى
وينظر: شرح الجمل لابن عصفور (2/ 276) ، والارتشاف (3/ 1302) ، والهمع (1/ 465)