ويرد [1] : بأنه قد جاء ذلك في غير (أب) مما لم يسمع فيه القصر نحو: (لا أخالك) ، و (لا يدىْ لك) ، قال:
.لا يَدَىْ للصَّقرِ بالخَرب [2]
ورُدَّ [3] -أيضًا- هو والثالث: بأن هذا جاء في كثير من الكلام، ولغتا القصر والإشباع ليستا كذلك.
ويمكن الجواب: بأن هذا قد خرج مخرج المثل، وإن كان أصله الاختصاص [بلغة القلة[4] ]إلا أنه يقال: المثل يكون في لفظ واحد أو لفظين ونحوهما، وقد جاء من هذه ألفاظ فتبعد دعوى المثلية.
قوله: ويحذف فى [مثل] [5] : (لا عليك [6]
إنما يحذف الاسم مع بقاء الخبر؛ لئلا تستأصل الجملة، قاله نجم الدين [7]
وحذف اسم (لا) قليل، بخلاف الخبر، وذلك لأنها قد امتزجت به، ولهذا ركبت معه وبنى، وقد جاء حذفه في مثل: (لا عليك) [8] أى: لا بأس عليك
(1) ينظر في الرد: التذييل (5/ 258، 259)
(2) جزء من عجز بيت من البسيط، وهو بتمامه:
وظاهر الكاشح الأقصى ليجعلنى ... ردْءًا له، لاَيَدَىْ للَّصقْرِ بالَخَرب
وهو للكميت في التذييل (5/ 259) ، وليس في ديوانه
(3) قال ابن عصفور في شرح الجمل (2/ 276) بعد ما ذكر رأى ابن الطراوة:"وهذا الذى ذهب إليه فاسد؛ لأنه لو كان كما زعم لم يقل (لا أبالك) جميع العرب، والعرب قاطبة تقوله، فدل على بطلان ما ذهب إليه و-أيضًا- فإن العرب تقول: (لا يَدَىْ لك) ، بحذف النون، والنون لا تحذف إلا للإضافة، فدل على أن اللام زائدة، وحذفت النون للإضافة .."ا. هـ
(4) (بلغة القلة) ، وفى الأصل: (بلغة أو القلة) ، وهو تحريف.
(5) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(6) بعدها في الكافية (ص 119) : (أى: لا بأس)
(7) قال في شرح الكافية (2/ 214) :"أى: يحذف اسم (لا) فى (لا عليك) ، ولا يحذف إلا مع وجود الخبر، كما لا يحذف الخبر إلا مع وجود الاسم؛ لئلا يكون أجحافًا"ا. هـ
(8) قال سيبويه في الكتاب (2/ 295) :"ونظير (لا كزيد) فى حذفهم الاسم قولهم: (لا عليك) ، وإنما يريد: (لا بأس عليك) ، و (لا شئ عليك) ولكنه حذف لكثرة استعمالهم إياه"ا. هـ، وينظر -أيضا- ... (1/ 224) ، (2/ 115، 400) ، (3/ 289)