فهرس الكتاب

الصفحة 890 من 2250

والثانى: أن المعنى يفسد، وذلك أنا نقطع أن معنى (لا أبالك) : (لا أب لك) قالوا: ووجه الشبه بينهما أن كل واحد مرتبط بالآخر على معنى اللام فعومل هذا معاملة المضاف، ويؤيد هذا الشبه أنهم لا يقولون: (لا أبا فيها) لما كانت الإضافة لا تقدر بـ (فى) ، وكذا: (لا رقيبى عليها) ، و (لا مجيرى منها)

واعلم أن في مذهب سيبويه نصب ما أصله التعريف، ولا مانع من ذلك؛ إذ ليس معرفة حين نصب، وفيه جعل اللام للإقحام، وكذلك نصب (يا بؤس للحرب) [و] [1] (يابؤس للجهل) .

وفيه معاملة الاسم بعد دخول اللام معاملته؛ إذ لم يدخل في حذف التنوين والنون، وهو موجود نحو: (يا بؤس للحرب) ؛ حيث لم ينون.

وفى ما اختاره المصنف إسقاط النون لشبه الإضافة، ولم يَردْ ذلك، وإن [ورد] [2] فبتقدير المضاف إليه نحو:

.بَيْنَ ذِرَاعىْ وَجَبْهَةِ الأَسَدِ [3]

على أنه قليل ردئى لا يفهم، ولم يشبهوا بالمضاف إلا الطويل، وليس هذا به ولو كان طويلًا لم تسقط نونه، [ولا نون] [4] (لا أبا لك) فثبت أن مذهبه عديم النظير بخلاف مذهب سيبويه.

وأما قول المصنف: فيه دخول (لا) على المعرفة فقد ذكرنا أنه ليس بمعرفة، لا لفظًا لتوسط اللام، ولا معنى؛ لأنه يراد به الانفصال، وإنما عومل معاملة المضاف لما كان أصله كما فعل فى: (يابؤس لزيد) .

ومن قال: إنه عند سيبويه مضاف معنى، قال: إنه غير مضاف لفظًا، وهذا يسوغ عدم رفعه وتكريره، وأما دعواه فساد والمعنى بما ذكر فباطل لأنه لا فرق في جملة المعنى بين (لا أب لك) و (لا أبا لك) ، ولو كان بينهما فرق لبطل مذهبه؛ إذ عنده أنه لم يجز ذلك، إلا لمشاركته له في أصل معناه، فإذا كان المعنى يفسد بإرادة الإضافة فأى مشاركة بينهما، فإن أراد بالفرق أن (لا أباك) معرفة، و (لا أبالك) نكرة فهذه دعوى، وليس كونه في معنى: (لا اب لك) أولى من كونه في معنى: (لا أباك) ، فإن

(1) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق

(2) (ورد) وفى الأصل: (وردد) ، وهو تحريف

(3) سبق تخريجه (ص ... ) .

(4) (ولانون) ،وفى الأصل: (ولنون) ، وهو تحريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت