ولا بد في الماضى المثبت من (قد) ظاهرة أو مقدرة
وقال نجم الدين:"مجيئة بالضمير وحده أكثر من الواو، و (قد) ، قال: يجئ مع الواو و (قد) [نحو] [1] (ما لقيته إلا وقد أكرمنى) ، ومع الواو وحدها نحو: إلا وأكرمنى، ولم يسمع فيه (قد) من دون الواو"انتهى كلام نجم الدين [2] .
والأول قول أبى حيَّان [3] .
وإن كان غير ذلك فإن كان (ليس) لم يدخل عليه (قد) [4] ، وأمَّا ما عداها فقيل: لابد من (قد) ظاهرة نحو: (جاء زيد وقد ضرب) ، أو مقدرة نحو: { .. أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ .. } [5] ، وروى هذا عن البصريين [6] .
وقيل: لا يلزم (قد) ؛ لقوله تعالى: { .. هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا .. } [7] {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ .. } [8]
{كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا .. } [9] {الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ .. } [10] { .. وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ .. } [11] {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ .. } [12]
(1) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق
(2) ينظر: شرح الكافية (2/ 83، 84)
(3) حيث قال في الارتشاف (3/ 1609) :".. وإن كان تاليًا لـ (إلا) فلا تدخل عليه (قد) ، وقالت العرب: (ما تأتينى إلا قلت حقًا) ، (وما أتيتنى إلا تكلمت بالجميل) ، (وما تكلم إلا ضحك) ، و (ما جاء إلا أكرمته) ، وجميعها أحوال بلفظ الماضى مؤولًا باسم الفاعل، وندر دخول (قد) عليه في قول الشاعر:"
متى يأتِ هذا الموتُ لا يُلفِ حاجة ... لنفسى إلا قد قضيت قضاءها
ا. هـ.
(4) قال أبو حيَّان في الارتشاف (3/ 1609) :"وإن كان الماضى بنفسه أداة نفى فلا دخل عليه (قد) ، وذلك (ليس) "ا. هـ
(5) النساء: (90) ، وفى الأصل (أو جاكم) ، وهو تحريف.
(6) ينظر رأى البصرين ووافقهم الفراء فى: معانى القرآن له (1/ 24، 282) ، ومعانى القرآن للزجاج (2/ 89) ، وكتاب الشعر للفارسى (1/ 55، 56) ، والإنصاف (1/ 252) والمقدمة الجزولية (صـ92) ، والتبين (صـ 386) ، وشرح المفصل (2/ 66) ، وشرح ألفية ابن معط (1/ 558) ومغنى اللبيب (2/ 731) وائتلاف النصرة (صـ 124) ، والفوائد الضيائية (1/ 394، 395)
(7) يوسف: (65)
(8) التوبة: (92)
(9) البقرة: (28)
(10) آل عمران: (168)
(11) هود: (42)
(12) يوسف: (45)