والمضارع المثبت بالضمير وحده، وما سواهما بالواو والضمير أو بأحدهما
والعائد محذوف أى: منى ومنا.
قوله: والمضارع المثبت بالضمير وحده
نحو: { .. وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [1] /، وإنما التزم فيه الضمير فقط؛ لأنه 61/أ
كاسم الفاعل، وقد جاءت الواو في المضارع نحو: (قمتُ وأصكُّ وجهه) ، ونحو:
فَلَمَّا خَشيتُ أَظَافِيرَهم نَجَوْتُ وَأَرْهَنُهُمْ مالِكا [2]
وقيل: يجوز قياسًا، وقيل: لا ويتأول، وفيه تأويلان:
أحدهما: أن الجملة اسمية [3] أى: (وأنا أصك) ، (وأنا أرهنهم) .
الثانى: أن المضارع في معنى الماضى [4] أى: قمت وصككت، وإنما أريد حكاية الحال نحو: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً .. } [5] .
قوله: وما سواهما بالواو والضمير أو بأحدهما
وذلك المضارع المنفى، والماضى مثبتًا ومنفيًا.
أما المضارع المنفى فيكون منفيًا بـ (لا، وما، ولم، ولما، ولن، وإنْ) ، فالمنفى بـ (إنْ) قيل [6] : لم يوجد في كلامهم، والقياس على وقوعه خبرًا يقتضى جوازه نحو: ... (جاء زيد إنْ يعلم شيئًا) .
(1) الأعراف: (186)
(2) البيت من المتقارب، وهو لعبد الله بن همام السلولى في دلائل الإعجاز (صـ 143) والمقاصد النحوية (3/ 190) والخزانة (9/ 36) ، وبلا نسبة فى: المقرب (صـ 222) ، وشرح التسهيل (2/ 367) وابن الناظم (صـ 338) ، والفاخر (1/ 379) ، والجنى الدانى (صـ 164) ، والهمع (2/ 249) ، والأشمونى (2/ 279) الأظافير: جمع أُظْفور، والمراد به - هنا - الأسلحة.
والشاهد فيه قوله: (وأرهنهم مالكا) حيث جاءت الجملة الحالية المصدرة بمضارع مثبت مقترنة بالواو وهذا قليل، وقيل: يؤول على ما ذكره الشارح.
(3) ممن قال بهذا التأويل، ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 368) ، وشرح العمدة (1/ 448، 449) ، وابنه في شرح الألفية (صـ 337) ، والبعلى في الفاخر (1/ 380) ، والسيوطى في الهمع (2/ 250، 251)
(4) ممن قال بهذا عبد القاهر في دلائل الإعجاز (صـ 144) حيث قال:"وفى رواية من روى"وأرهنهم"وما شبهوه به من قوله:"قمت وأصك وجهه"فليست الواو فيها للحال وليس المعنى ... (نجوت راهنًا مالكًا، وقمت صاكًا وجهه) ، ولكن أرهن وأصك حكاية حال ... كذلك يكون"أرهن وأصك"هناك في معنى:"رهنت وصككت ..."ا. هـ."
وينظر: الأشمونى (2/ 279) .
(5) الحج: (63)
(6) من القائلين بهذا أبو حيَّان، حيث قال في الارتشاف (3/ 1608) :"وإن كان حرف النفى (إنْ) نحو: (جاء زيد إن يدرى كيف الطريق) فلا أحفظه من لسان العرب، والقياس يقتضى جوازه كما وقع خبرًا لـ (ظل) فى قوله:"حتى يظلُّ إن يدرى كيف صلَّى"ا. هـ."