أحدها: أنها شاذة نادرة، وهو قول الزمخشرى [1] ، ويقرب منه قول المصنف [2] :"إنها ضعيفة؛ لأن الجملة الحالية منفصلة، ولا يحصل ارتباط كامل إلا بالواو؛ لإفادتها الجمع؛ ولأنها تدل على الحالية من أول وهلة؛ إذ هى متقدمة."
وثانيها: قول الأكثرين [3] : إنها جائزة صحيحة؛ لوقوعها في القرآن، وفى الكلام نثرًا ونظمًا قال تعالى: { .. اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ .. } [4] .
(1) ينظر: المفصل بشرحه لابن يعيش (2/ 65) ، وقد سبقه إلى هذا القول الفراء حيث قال في معانى القرآن (1/ 372) عند قوله تعالى: { .. فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ} [الأعراف/4] :"أوهم قائلون"واو مضمرة، المعنى: أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا أو وهم قائلون، فاستثقلوا نسقًا على نسق، ولو قيل لكان جائزًا، كما تقول في الكلام، (أتيتنى واليًا أو وأنا معزول) ، وإن قلت: (أو أنا معزول) فأنت مضمر الواو"ا. هـ."
وقد تبعهم في الجامى في الفوائد الضيائية (1/ 393) معللًا ذلك"بأن الضمير لا يجب أن يقع في الابتداء، فلا يدل على الربط في أول الأمر، نحو: (كلمته فوه إلى فىَّ) فلابد من الواو على الصحيح"
هذا .. وقد ذكر أبو حيَّان أنّ الزمخشرى رجع عن رأيه هذا، وما ذكره أبو حيَّان صحيح بدليل أنه لم يقدر الواو في قوله تعالى {قَالَ اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ .. ٍ} [الأعراف/24] حيث قال:"و { .. بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ .. } فى موضع الحال، أى: متعادين يعاديهما إبليس ويعاديانه"ا. هـ ... الكشاف (2/ 97) ، وينظر: اختيارات أبى حيّان النحوية في البحر المحيط (صـ 98)
(2) قال في شرح المقدمة الكافية (2/ 516، 517) :".. أو بالضمير على ضعيف، فلابد من الواو على الأصح؛ لأن الحال في المعنى إنما هى مقدرة بجزء هذه الجملة - وهو الجزء الثانى - فقصدوا إلى الإتيان بما يشعر بالحالية داخلًا على الاسم الأول، فلذلك ضعف حذف الواو، وقد جاء كلمته فوه إلى فِىَّ، وهو قليل"ا. هـ.
(3) هذا قول سيبويه والجمهور:
حيث ... قال سيبويه في الكتاب (1/ 391) :"وبعض العرب يقول: كلمته فُوهُ إلى فِىَّ، كأنه يقول: كلمته وفوه إلى فىَّ، أى: كلمته وهذه حاله، فالرفع على قوله: كلمته وهذه حاله، والنصب على قولك: كلمته في هذه الحال، فانتصب لأنه حال وقع فيه الفعل ..."ا. هـ.
وينظر: المقتضب (3/ 236) ، وشرح كتاب سيبويه للسيرافى (6/ 8) ، وشرح المفصل (2/ 68، 69) والفاخر (1/ 384، 385) ، واختاره أبو حيان ينظر: الارتشاف (3/ 1606) ، واختيارات أبى حيان (1/ 99، 100) ، وبه قال ابن هشام فى: مغنى اللبيب (2/ 580، 581) ، وأوضح المسالك (2/ 350) .
(4) البقرة: (36) ، والأعراف: (24) .