ويكون جملة خبرية
واختلفوا فى (كان) فأكثرهم [1] أنها تامة، وانتصاب (بسرًا) و (رطبًا) على الحال، وبعضهم [2] يجعلها ناقصة، لأنهما قد يكونان معرفتين نحو: (هذا المحسن أفضل منه المسئ)
ورُدَّ هذا: بأن فيه كثرة الإضمار.
وأجيب: بأنه معهود فى (كان) نحو: (إن خنجرًا فخنجر)
ورُدَّ القول بإضمار (إذ كان) و (إذا يكون) : بأن ما فروا منه، وهو عمل أفعل فيما قبله لازم لهم - هنا - في الظرف.
وأجيب: بأنه قد ورد تقدم الظرف على أفعل نحو:
فكيهة فينا منك أرغب في الخير [3]
وعلى العامل المعنوى نحو: (أكلَّ يومٍ لك ثوبٌ؟) ، ولا يجوز ذلك في الحال في الصحيح فدل ذلك على توسعهم في الظرف، و - أيضًا - فلا نسلم أن العامل في الظرف (أفعل) ، بل عامله محذوف يوضح ذلك مالا (أفعل) فيه كالبيت المتقدم [4] .
قوله: ويكون جملة خبرية
احتراز من الإنشائية، فإنها إذا وقعت حالًا تأولت، ولم يقس عليها نحو: (وجَدْتُ الناس أَخْبُرْ تَقْلِه) [5] ، وقوله:
(1) كالمبرد والزجاج، والسيرافى، الفارسى، وابن يعيش فيما سبق.
(2) ينظر: الارتشاف (3/ 1588) ، والتصريح (1/ 384) .
(3) لم أعثر عليه
والشاهد فيه: تقدم الظرف على أفعل في قوله (فينا منك أرغب) والأصل: (فكيهة أرغب فينا منك في الخير)
(4) يقصد قوله: تعيرنا أننا عالة ... البيت.
(5) هذا حديث نبوى شريف رواه الزبيدى في إتحاف السادة المتقين (6/ 357) ، والعجلونى في كشف الخفاء (2/ 446) عن أبى الدرداء، وقد جرى مجرى الأمثال، وهو يضرب في ذم الناس، وسوء معاشرتهم ينظر: مجمع الأمثال (1/ 162) .
والشاهد فيه: أن المفعول الثانى لـ (وجدت) جملة طلبية، وهى مؤولة والتقدير: (وجدت الناس مقولًا فيهم أخبر تقله)
وقد جاء على حاشية الأصل تعليق بعضه ظاهر، وبعضه مطموس، وهو:"الظاهر فى (وجدت الناس أخبر تقله) ، أن (أخبر تقله) مفعول ثانٍ لـ (وجدت) ... إلا أن يكون (وجدت) بمعنى أصبت فإنه يأتى حالًا والله أعلم". 01هـ