وقال نجم الدين [1] :"مذهب الكوفيين إن كان صاحب الحال ظاهرًا لم يجز تقدم الحال عليه مرفوعًا كان أو منصوبًا أو مجرورًا إلا في صورة واحدة، وهى: إذا كان صاحب الحال مرفوعًا، والحال مؤخر عن العامل فيجوزون: (جاء راكبًا زيدٌ) ، ولا يجوزون: (راكبًا جاء زيد) ، وإن كان صاحب الحال ضميرًا جوزوا تقديم الحال عليه مرفوعًا كان أو منصوبًا أو مجرورًا، قالوا: لأن تقديمه يؤدى إلى عود ضميره إلى غير مذكور، وأما إذا كان صاحب الحال ضميرًا فمفسر ضمير صاحب الحال متقدم، فيغنى عن مفسر ضمير الحال، وأما الصورة التى استثنوا من الظاهر؛ فلشدة طلب الفعل للفاعل"
وقوله: في الأصح
يصلح أن يُرَدَّ إلى امتناع تقدم الحال على العامل المعنوى، وتقدمه على صاحبه المجرور.
قوله: وكل ما دل على هيئة صح أن يقع حالًا
ذهب جماعة [2] من النحاة إلى أنه يجب في الحال أن تكون مشتقة أو متأولة بالمشتق.
وذهب جماعة [3] - وهو اختيار المصنف [4] - إلى أن ذلك لا يجب بل كل ما دل على هيئة صح أن يقع حالًا، وأكثر ما يكون [5] ذلك إذا وصفت الحال نحو: { .. فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [6] ، أو قدر قبلها مضاف نحو: (وقع المصطرعان عِد ْلَى بعير) [7] ، أى: (مُمَاثِلى عد لى بعير) ،
مثلُ: (هذا بُسْرًا أطيَبُ منهُ رطبًا)
(1) ينظر: شرح الكافية (2/ 66، 67) بتصرف.
(2) منهم ابن الدهَّان في شرح الدروس في النحو (صـ 249) ، وابن عصفور في المقرب (صـ 219) ، وشرح الجمل (1/ 336) ، ونسبه الرضى في شرح الكافية (2/ 69) إلى الجمهور
(3) منهم ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 322) ، والرضى في شرح الكافية (2/ 69، 70) وأبو حيَّان في الارتشاف (3/ 1557) ، وابن هشام في أوضحه (2/ 297) حيث قال:"... أن تكون مشتقة لا جامدة وذلك - أيضًا - غالب، لا لازم"ا. هـ
(4) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 509)
(5) أى: ورود الحال مستغنيًا عن الاشتقاق
ينظر: شرح التسهيل (2/ 324) ، والارتشاف (3/ 1557) .
(6) مريم: (17)
(7) هذا قول لبعض العرب، ينظر: الأمثال لأبى عبيد (صـ 134) ، وشرح التسهيل (2/ 324) ، والارتشاف (3/ 1557) ، والمساعد (2/ 8) ، والتصريح (1/ 370)