الفاء بمعنى الشرط عند المبرد، وجملتان عند سيبويه، وإلا فالمختار النصب
الثالثة قوله: [و] [1] نحو: الزانية والزانى فاجلدوا
أى: ليس من هذا الباب: { [وَ] [2] السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ .. [3] ،{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا .. } [4] ؛ لأنه لو كان منه لكان مما يختار فيه النصب؛ لأنه مثل: (زيدًا فاضربه) ، فلما اتفق السبعة على رفعه علم أنه ليس منه، ثم اختلفوا في تخريجه، ووجه دخول الفاء:
فذهب سيبويه [5] إلى أن الفعل غير مستدعٍ ولا متسلط؛ لأن الكلام جملتان التقدير: (وما يتلى عليكم حكم الزانية والزانى فاجلدوا) ، فحذف الخبر والمضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، والفاء هى التى تدخل على الجمل للاستئناف نحو: (زيد مقيم فأكرمه) .
وذهب المبرد [6] وجماعة [7] إلى أن هذه الفاء دخلت لمعنى الشرط لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.
وذهب ابن بابشاذ [8] وابن السيد [9] إلى أن الأمر إذا كان يراد به العموم يشبه الشرط فلا يعمل ما بعده فيما قبله نحو: {وَاللَّذَانَ يَأْتِيَانِهَا [مِنكُمْ] [10] فَآذُوهُمَا .. } [11] {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ .. } [12] {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا .. } [13] ؛ لأنه لا يراد به سارق دون سارق، ولا زانٍ دون زانٍ، وهذا قريب من مذهب المبرد، أو هو هو.
(1) (1، 2) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(3) المائدة: (38)
(4) النور: (2)
(5) ينظر: الكتاب (1/ 142، 143، 144) ، وينظر - أيضًا (صـ ... ) من التحقيق.
(6) ينظر: الكامل (2/ 196، 197) ، وحاشية ( ... ) (صـ) من التحقيق.
(7) كالكوفيين ينظر: معانى القرآن للفراء (1/ 306) ، والزجاج في معانى القرآن (2/ 172) والزمخشرى في الكشاف (3/ 208، 209) ، وابن مالك في شرح التسهيل (1/ 329) والرضى في شرح الكافية (1/ 237) ، والسيوطى في الهمع (1/ 347) .
(8) ينظر رأيه فى: الارتشاف (4/ 2166) ، وأوضح المسالك (2/ 165)
(9) ينظر إصلاح الخلل (صـ 131) .
(10) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل.
(11) النساء: (16)
(12) المائدة: (38)
(13) النور: (2)