فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 2250

إلى تقدير عائد، واستدل على تساوى الأمرين بقوله تعالى: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ .. } [1] رفعًا، ونصبًا ى السبعة.

ويمكن الاعتراض بأن هذا إنما يستقيم لو وجدنا الرفع والنصب سييَّن [2] فى الكثرة، وليس كذلك ألا تراهم نصبوا: {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا .. } [3] فقط، فعلمنا أن النصب أفضل، ومن النحاة [4] من يجعل العطف غير محقق، وإنما المراد به المشاكلة أى: إن شئنا شاكلنا الكبرى وإن شئنا شاكلنا الصغرى، ولا محل للمعطوفة نصبت أو رفعت، وهذا هو الصحيح

لإجماعهم على أن الجملة المفسرة لا محل لها، فكيف تعطف التحقيق مالا محل له على ماله محل؛ ولعدم العائد حيث لا يوجد.

وما تكلفه الفارسى، وقدره غيره بعيد، والمختار على هذا القول النصب؛ لأن الصغرى أقرب، ويدل على ذلك أنهم نصبوا كلهم [5] {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} [6] ، وقبله {وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} [7] ، ويجوز أن تعتبر الكبرى فتعطف بالرفع، وليس

(1) يس: (39) ، وقرأ الكوفيون وابن عامر بنصب الراء، والباقون برفعها

ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها (2/ 232) ،والتيسير (صـ149) ،وتقريب النشر (صـ 164) .

(2) (سيين) تثنية (سىّ) ، والسىّ: المثل والنظر، قال أبو ذويب:

وكان سيَّين أن لا يَسْرَحُوا نَعَمًَاَ ... أو يَسْرَحُوه بها واغْبَرَّتِ السُّوحُ

ينظر: اللسان (س وا) (3/ 374)

(3) الرحمن: (7) .

(4) كابن الناظم في شرح الألفية (صـ 240) حيث قال:".. إذا وقع الاسم السابق فعلًا ناصبًا لضميره، بعد عاطف على جملة ذات وجهين استوى فيه النصب والرفع؛ لأن في كل منهما مشاكلة فإذا قلت: (زيد قام وعمرو كلمته) - بالرفع - تكون عاطفًا مبتدأ وخبرًا على مبتدأ وخبر، وإذا قلت: (زيد قام وعمرًا كلمته) - بالنصب - تكون في اللفظ كمن عطف جملة فعلية على جملة فعلية فلما كانت المشاكلة حاصلة بالرفع والنصب لم يكن أحدهما أرجح من الآخر"ا. هـ.

(5) قال ابن عصفور في شرح الجمل (1/ 367) :".. القراء قد أجمعوا على نصب (السماء) من قوله عز اسمه: {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ} ، مع أنه ليس في رفعها ضمير يعود على {النجم والشجر} ، فإجماعهم على النصب دليل على بطلان قول من قال: إن النصب في هذا وأمثاله ضعيف"ا. هـ.

(6) الرحمن: (7)

(7) الرحمن: (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت