ويستوى الأمران في مثل: (زيد قام وعمرو أكرمته)
خبر أعنى (خلقناه) ، فيكون المعنى كالأول، ولاحتمل أن يكون (خلقناه) صفة لـ (شئ) ، و (بقدر) خبر، فيكون ظاهره أن التقدير في الذوات المخلوقة نفسها لا في الخلق، وهو معنى غير مقصود، ولا يستقيم
إلا بتأويل تقدير فعل؛ لأن التقدير والأحكام إنما تكون في المحدثات القابلة لذلك، فأما الذوات فإنها ثابتة في العدم [ومفردات] [1] ، فلا يصح ذلك فيها، فحينئذٍ عدل عن هذا الاحتمال إلى الصريح، والله أعلم.
قوله: ويستوى الأمران في مثل: (زيد قام وعمرًا [2] أكرمته)
هى كل جملة اسمية الصدر فعلية العجز [3] عطف عليها، ولم يكن فعل تعجب؛ لأنهم قد عاملوه معاملة الاسم فلا تأثير له، وفى استوائهما خلاف وتفصيل:
وهو: أن منهم من يزعم أن العطف محقق، وليس المراد به مجرد المشاكلة، فإذا عطف على الخبر فالمعطوف خبر كذلك، وروى هذا عن الأكثرين [4] ، فعلى هذا اختلفوا:
فمنع الأخفش [5] العطف على الصغرى؛ لأنه لا محل للمعطوف، وفصَّل غيره [6] فقالوا: إمَّا أن يكون في المعطوفة عائد أو لا، إن كانه فالعطف على الصغرى جائز، نحو: (زيد قام وعمرو أكرمته في داره أو لأجله) ، أو نحو ذلك، وحينئذٍ فالمختار النصب بالعطف على الصغرى؛ لأنها أقرب، ولا معارض له.
وإن لم يكنه قد [اختلف هؤلاء] [7] فى جواز المعطف على ثلاثة أقوال:
[الأول] [8] : المنع من العطف على الصغرى، كما قال الأخفش [9] ، فيكون المختار عندها الرفع والنصب أضعف منه فى: (زيدًا ضربت) .
(1) ما بين المعقوفين استدركه فوق السطر، وهو غير واضح في الأصل.
(2) هكذا بالنصب، وفى الكافية (صـ 98) ، وشرحها لمصنف (2/ 470) (وعمرو) بالرفع وهما سواء.
(3) هى ما تسمى بالجملة ذات الوجهين، ينظر: شرح التسهيل (2/ 143)
(4) ينظر: شرح المفصل (2/ 33) ، والبسيط (2/ 649، 653) ،وشرح الكافية للأصبهانى (1/ 310) ، والمساعد (1/ 418)
(5) ينظر رأيه في البصريات (1/ 211) ، وشرح التسهيل (2/ 143، 144) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 424) ، والارتشاف (4/ 2170، 2171) .
(6) كأبى حيّان في الارتشاف (4/ 2170)
(7) (اختلف هؤلاء) ، وفى الأصل (اختلفوا هؤلاء) ، وهى إنما تصح على لغة (أكلونى البراغيث)
(8) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(9) وهو مذهب الزيادى، والسيرافى، أيضًا ... =
= ينظر: الانتصار لسيبويه على المبرد (صـ 60) ، والبصريات (1/ 211 - 213) والنكت للأعلم (1/ 424، 425) ، والارتشاف (4/ 2170، 2171) ، والمساعد (1/ 419) ، والتصريح (1/ 304) ، والأشمونى مع حاشية الصبّان (2/ 117) .