وَيُخْتَار الرَّفْعُ بالإبتداء عند عدمِ قَرينَة خِلاَفِهِ
أحدهما: اختيار المصنف [1] أن المعنى الخاص أقوى؛ لأن اعتبار المعنى أولى، لا يقال: نحن نقدر الناصب في المخالف في المعنى الخاص من لفظ المفسر فتقول تقديره: (ضربت زيدًا ضربت غلامه) ؛ لأنا نقول: ذلك مجاز، فلم يوافق في المعنى الخاص إلا أن ضرب زيدٍ مجاز، وضرب الغلام حقيقة.
المذهب الآخر: أن الموافق في المعنى العام مع التعدى أقوى، وهو اختيار ابن بابشاذ [2] ؛ لأنه قد وافق في أمرين التعدى، وأصل المعنى.
قوله: ويختار الرفع
اعلم أن مسائل هذا الباب تنقسم إلى خمسة أقسام: ما يختار فيه الرفع، وما يختار فيه النصب وما يستوى [فيه] [3] الأمران، وما يجب فيه النصب، وما يجب فيه الرفع [4] ، أما الذى يختار فيه الرفع [5] ففى موضعين:
الأول: عند عدم قرينة خلافه أى: خلاف الرفع، وهو النصب، وذلك مثل: (زيدٌ ضربته) [6] ، فإنه لا قرينة للنصب، والرفع أولى [7] ؛ لأنه لا يحتاج إلى إضمار.
(1) حيث قال في شرح الكافية (2/ 461) :"وهذا المقدر إن أمكن تقديره، مثل الفعل المذكور كان أولى مثل: (زيدًا ضربته) ، وإن لم يمكن فمعناه مع معموله الخاص، وإن لم يمكن فمعناه مع معموله العام، وإن لم يمكن فمعناه مع معموله العام، وإن لم يمكن فالملابسة؛ فالأول: (زيدًا ضربته) ، والثانى: (زيدًا مررت به) ، والثالث: (زيدًا ضربت غلامه) ، والرابع: (زيدًا حبست عليه) "ا. هـ
(2) ينظر رأيه فى: النجم الثاقب (1/ 369)
(3) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(4) لم يذكره الجمهور وابن هشام في أوضحه (2/ 161، 170) ، لأن حد الاشتغال لا يصدق عليه وأثبته ابن كيسان ... ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 411) .
(5) قال الرضى في شرح الكافية (1/ 412) :"اعلم أن المصنف بدأ بما يختار رفعه؛ لأن الرفع هو الأصل؛ لعدم احتياجه إلى حذف عامل"ا. هـ
(6) (زيدٌ ضربته) ، وفى الأصل (زيدًا ضربته) ، وما أثبت أولى.
(7) قال سيبويه في الكتاب (1/ 81، 82) :"فإذا بنيت الفعل على الاسم قلت: زيدٌ ضربته فلزمته الهاء، وإنما تريد بقولك مبنى عليه الفعل أنه في موضع منطلق إذا قلت: عبد الله منطلق ... وإن شئت قلت: زيدًا ضربته، وإنما نصبه على إضمار فعل هذا يفسره، كأنك قلت: ضربت زيدًا ضربته؛ إلا أنهم لا يظهرون هذا الفعل هنا للاستغناء بتفسيره، فالاسم - ها هنا - مبنى على هذا المضمر فالنصب عربى جيد، والرفع أجود ..."ا. هـ.
وينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 462) ، والارتشاف (4/ 2165) .