لَوْ سُلَّطَ علَيْهِ هُوَ أَوْ مُنَاسِبِهِ لَنَصَبَهُ، ....
وقوله:
أتجزَعُ إنْ نفسٌ أَتَاها حِمَامُهَا [1] ...
فإنما روى الرفع فيه الكوفيون [2] ؛ لأن (إنْ) عندهم يقع بعدها المبتدأ، وأما البصريون [3] فلا يعرفون ذلك، وإن صحَّ فشاذ إمَّا على الابتداء، وإما على أن يُفَسِر المفعول الفاعل، ولا يقاس، أى: (هلك منفسٌ) ، و (ماتت نفسٌ) ، وإما أن يقدر (كان) ، واسمها ضمير شأن.
الشرط السادس: أن يكون المفسر مما لو سلط على الاسم لنصبه، وذلك حيث يكون متعديًا بنفسه مقتضيًا له، أو مناسبه حيث لا يكون متعديًا بنفسه، أو غير مقتضٍ.
فالأول: (زيدًا ضربته) ، والثانى: (زيدًا مررت به) ، و (ضربت غلامه) ، و (حُبست عليه) .
والمناسب ما كان في معناه مثل: (زيدًا مررت به) ، أو سببه نحو: (زيدًا ضربت غلامه) ، (وزيدًا حُبِسْتُ عليه) ؛ فإن المجاوزة بمعنى المرور، والإهانة والملابسة [4] سببًا لضرب الغلام، والحبس من أجل زيد.
(1) صدر بيت من الطويل، وعجزه: ... فهلاَّ التى عن بين جنبيكَ تدفعُ.
وهو لرجل من محارب في ذيل أمالى القالى (صـ 105) ، وشرح أبيات المغنى (3/ 305)
وبلا نسبة فى: المحتسب (1/ 281) ، وشرح التسهيل (2/ 140) ، والجنى الدانى (صـ 248) ، ومغنى اللبيب (1/ 170) ، وبصائر ذوى التمييز (4/ 104) ، والتصريح (2/ 16) ، والهمع (2/ 339) ، والخزانة (10/ 144)
والشاهد فيه قوله: (إن نفسُ) ، وهو كالذى قبله.
وفيه شاهد آخر، وهو زيادة"عن"عوضًا من أخرى محذوفة أراد: (فهلاَّ تدفع عن التى بين جنبيك) فحذفت (عن) من أول الموصول وزيدت بعده.
(2) ينظر: شرح الكافية للرضى (1/ 420) ، وتخليص الشواهد (صـ 500) ، والمساعد (1/ 414) .
(3) رواية البصريين بالنصب على إضمار الموافق أى: إن أهلكت منفسًا أهلكته.
ينظر: الكتاب (1/ 134) ، والمقتضب (2/ 74) ، وشرح الكتاب للسيرافى (3/ 278) والمساعد (1/ 414) .
(4) فى قول المصنف: (ينصب بفعل يفسره ما بعده أى: ضربت، وجاوزت، وأهنت، ولابست) وسيأتى (صـ ... ) من التحقيق.