أما (واو) الحال؛ فلأنه لا يقع بعدها مضارع؛ لأنها لا يدخل عليها حال، ولا ماضٍِ؛ لأنه لابد معه من (قد) [1] ، ومثاله: (جاء زيد وعمرو يضربه بشر [2] .
وأما المعنوى فحيث يفسد المعنى نحو: {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} [3] .
الخامس: أن يتفق المفسَّر والمفسَّر في كونهما يستدعيان مفعولين، أو فاعلين فيمن أجاز أن يفسر الفاعل، ولا يجوز أن يفسر الفاعل مفعولًا، ولا العكس [4] ، لا تقول: (زيدًا ظنه قائمًا) ، ولا: (زيدًا وجده منطلقا) ، تريد: (ظن نفسه) ، و (وجد نفسه) ، لا يقال: ضمير المفعول يفسر [لأن] [5] ضمير الفاعل في المثالين ونحوهما متجوز، لا تقول: الفاعل هو المفعول في المعنى، فهو كتفسير الفاعل للمفعول.
قيل [6] : ويجوز إن كان فاعل المفسر منفصلًا نحو: (زيدًا ما ظنه قائمًا إلا هو) ؛ لأن المنفصل كالأجنبى، فكما يجوز: (زيدًا ظنه بشر قائمًا) ، كذا هذا؛ لأنه في معنى (ما ظنه أحد) ، وفيه نظر.
وكذلك لا يجوز أن يفسر المفعول فاعلًا، وأما قوله:
لا تجْزَعى إِنْ منفسُ أَهْلَكْتُهُ [7] ...
(1) صحح الشارح مجئ الماضى حالًا بدون"قد"، لكثرة ما ورد منه ينظر (صـ ... ) من التحقيق
(2) ينظر: الارتشاف (4/ 2164)
(3) القمر: (52) ، سيأتى حديث الشارح عن هذه الآية (صـ ... ) من التحقيق
(4) ينظر: شرح التسهيل (2/ 138) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 403، 404) ، والمساعد (1/ 411، 412) والهمع (3/ 102)
(5) (لأن) ، وفى الأصل: (لا) ، وهو تحريف.
(6) من القائلين بهذا: ابن مالك حيث قال في شرح التسهيل (2/ 138) :"فلو كان الضمير منفصلًا جازت المسألة نحو: (زيدًا لم يظنه ناجيًا إلا هو) ؛ لأن الضمير المنفصل كالظاهر، فيتنزل هذا منزلة زيدًا لم يظنه ناجيًا إلا عمرو، لأن أصل لم يظنه ناجيا إلا هو: (لم يظنه أحد ناجيًا) فصحت المسألة"وتبعه في هذا ابن عقيل في المساعد (1/ 412) ، والسيوطى في الهمع (3/ 102) .
(7) صدر بيت من الكامل، وعجزه: ... فإذا هَلَكْتُ فَعِنْدَ ذلك فَا جْزَعى
وهو للنمر بن تولب فى: الكتاب (1/ 134) ، وشرح أبيات الكتاب (1/ 233) ، وشرح المفصل (2/ 38) ، وتخليص الشواهد (صـ 499، 500) ، والمقاصد النحوية (2/ 535) ، والخزانة (1/ 321، 11/ 36) ، وبلا نسبة في المقتضب (2/ 74, 76) , والإيضاح للمصنف (1/ 314, 315) وشرح التسهيل (2/ 141) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 175، 420) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 238) ، وشرح الكافية لابن القواس (1/ 212) ، وشرح القطر (صـ 212) , ومغنى اللبيب (1/ 188، 2/ 464) ، والمساعد (1/ 414) ، والأشمونى (2/ 107) ... =
= لاتجزعى: لا تخافى، المنفس - هنا - المال الكثير، أهلكته: أنفقه، هلكت: مت، ويروى: (منفسًا) بالنصب، مكان (منفسٌ) بالضم.
والشاهد فيه قوله: (إن منفسٌ أهلكته) حيث رفع (منفسٌ) بعد حرف الشرط، وهذا جائز عند الكوفيين، وأوله البصريون على تقدير فعل رافع؛ لأن حرف الشرط يقتضى الفعل ظاهرًا او مضمرًا،
والشاهد على رواية (منفسًا) بالنصب وهى رواية سيبويه، ونصب (منفس) بإضمار فعل دل عليه ما بعده