ساكن، فهذه الألف مغنية عنه، وهذا باطل؛ لأن التنوين قد يلاقيه ساكن فيحرك بالكسرة، والألف تنحذف إذ ذاك، فله فائدة أى فائدة، وهذا نحو قولى:
إذا حبلى اختارت خروج جنينها ... ولم ينخلق جاز عن إذن بعلها [1]
وقوله في الظروف:"وقال قوم: تجئ (أنى) لثلاثة معانٍ: بمعنى كيف .. .. وبمعنى (من أين) .. .. وبمعنى (متى) ، وقد حمل قوله تبارك وتعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} [2] ، على هذه الأوجه الثلاثة، وعلى كل هذه الوجوه لا يجوز الإتيان في الدبر، أما إن فسرت بـ (كيف) أو (متى) فواضح، وأما إن فسرت بـ (من أين) فلأن (من أين) تفيد ابتداء الإتيان، والفرج منتهاه، فلا يفيد ما يزعم الزاعم، وإنما معناه ما جاء في الحديث أنه"إن شاء جاءها من جهة ظهرها، وإن شاء من جهة وجهها"، والمأتى واحد" [3] .
20 -ظهرت عليه النزعة البلاغية
ومن ذلك قوله في باب الموصولات عند حديثة عن (ما) حيث قال:"ولا تستعمل فيمن يعقل إلا مجازًاُ، وذلك في مواضع: الأول حيث يراد العموم؛ لأن ما لا يعقل أكثر فيندرج فيه الأقل .. الثانى: أن يراد الإبهام والتعظيم فتنزله منزلة غير المعلوم جنسه، وقد يعدل إلى الإبهام في مواضع: التعظيم كأنه شىء لا يحيط به الوصف، ولا يكتنهه الوهم، ولا يعرف من حاله إلا كونه أمرًا أو شيئًا فقط .. .." [4] .
21 -عند استشهاده بالأمثال كان - أحيانًا -يذكر مضرب المثل ومورده
ومن أمثلة ذلك
قوله في حذف حرف النداء عند حديثه عن المثلين: (أصبح ليل) و (أطرق كرا) :".. .. وقيل: إنه يقال: (كرا) لذكر الكروان فعلى هذا لا ترخيم فيه، وهذا مثل يضرب لمن يتكلم وعنده أعظم منه، يقال: أطرق كرا إن النعام في القرى، وقيل: إن الصائد يقول ذلك، أى: لا تغتر بطول عنقك فقد"
(1) ينظر: (ص 111) من التحقيق.
(2) البقرة: (223) .
(3) ينظر: (ص 1153) من التحقيق.
(4) ينظر: (ص 1082) من التحقيق.