يجوز عندهم، فتخرج المسألة عن باب التنازع [1] ، وهذا ضعيف؛ لأنا لا نسلم امتناع الحذف في باب (ظننتُ) ؛ ولأنه قد ورد به السماع قال:
.... .... وَكَانَ وَكُنْتُ غَيْرَ غَدُورِ [2]
ولأنه لا ملجئ إلى ارتكاب الإظهار والتكرار، إذ يمكن العدول إلى الوجه الأول: وهو تقديم الظاهر وتأخير الثانى مضمرًا، فتقول (حسبنى زيد منطلقًا، وحسبت زيدًا إياه) ، أو تأخير الأول مضمرًا كالمذهب الثالث، هذا إن كان مرادهم أنه يصار إلى هذا الوجه الذى هو الإظهار، ولا يجوز غيره، كما هو المفهوم من المصنف، وأما إن جوزوه وجوزوا ما ذكرنا لم يرد عليهم الثالث
الثانى: قول بعضهم [3] يجوز الإضمار؛ لأنه بامتناع حذفه صار كالفاعل، فكما أن الفاعل يضمر قبل الذكر، ولا يحذف كذا هذا.
الثالث: قول آخرين [4] إنه يضمر ويؤخر وراء الظاهر، فتقول: (حسبنى زيد وحسبت زيدًا منطلقًا إياه) ، وفرقوا بينه وبين الفاعل؛ بأن الفاعل كالجزء من الفعل فلا يتأخر عنه مضمرًا.
الرابع: قول جماعة [5] منهم ابن عصفور [6] إنه يحذف الأول، لأنه قد ورد قال:
وإن أعلمت الأول أضمرت الفاعل في الثانى والمفعول على المختار
إِنَّى ضَمْنِتُ لِمَنْ أَتَانىِ مَاجَنَى ... فَأَبىِ وَكَانَ وَكُنْتُ غَيْرِ غَدُورِ [7]
(1) ينظر: الارتشاف (4/ 2145) ، والمساعد (1/ 453، 454) ، والهمع (3/ 97) ، وحاشية الخضرى (1/ 185)
(2) عجز بيت من الكامل وهو بتمامه: إِنِّى َضِنْمِتُ لِمَنْ أتَانِى مَاجَنَى:: وَأبَى وكان وكنت غير غدور
وهو للفرزدق في الكتاب (1/ 76) ، ومعانى القرآن للفراء (3/ 77) ، وشرح أبيات سيبويه (1/ 269) ، والإنصاف (1/ 95) ، والرد على النحاة (ص100) والإيضاح في شرح المفصل (1/ 168) ، وليس في ديوانه، وبلا نسبة فى: النجم الثاقب (1/ 210) ويروى: (فكنت) مكان (وكنت) ويروى: (فكنت وكان) على التقديم.
والشاهد فيه قوله:"وكان وكنت غير غدور"حيث حذف خبر الأول لدلالة خبر الثانى عليه.
(3) أى بعض الكوفيين ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 616) ، وشرح التسهيل (2/ 173) والارتشاف (4/ 2145) ، وشرح اللمحة (2/ 127) ، وأوضح المسالك (2/ 203) والمساعد (1/ 455) ، والهمع (3/ 97)
(4) أى: من الكوفيين، ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 617) ، وشرح التسهيل (2/ 173) والارتشاف (4/ 2145) ، وشرح اللمحة (2/ 128) ، وأوضح المسالك (2/ 203، 205) وشرح الشذور (ص428) ، والمساعد (1/ 454) ، والهمع (3/ 97) وهو قول ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 173)
(5) للكوفيين فى: شرح التسهيل (2/ 173) ، والارتشاف (4/ 2145) ، والمساعد (1/ 454) ، والهمع (3/ 97)
(6) ينظر: شرح الجمل (1/ 617) حيث قال عن هذا المذهب:"وهو اصح المذاهب؛ إذ الإضمار قبل الذكر والفصل بين العامل والمعمول لم تدع إليهما ضرورة، وذلك نحو: ظننى وظننت زيدًا قائمًا ..."ا. هـ وصحح هذا المذهب -أيضًا- ابن هشام في أوضحه (2/ 203) ، وينظر التصريح (1/ 322)
(7) سبق تخريجه في الصفحة السابقة