26/ب ولأنه قد أجاز عود الضمير إلى متأخر / لفظًا ورتبة في غير هذا الباب نحو: (ضرب غلامُه زيدًا) ، وفى هذا الباب باتفاق البصريين في الفاعل
قوله: وإلا [أظهرت] [1]
هذا القسم الثانى: أن لا يستغنى عنه، وذلك في مواضع:
أحدها: المعمول الذى فيه عائد على مبتدأ نحو: (زيد ضربت أباه ثم أكرمت أباه) إن حذفت من الأول بقى بلا عائد، وإن أضمرت ففيه محذوران: البقاء بلا عائد، وإضمار المفعول قبل الذكر، وقد ذكرنا أول الباب أن الحذف جائز، وذكرنا أن بعضهم يدخلها في التنازع على قياس قول الأخفش [2] ، فيحذف الأب ويبقى الضمير الذى أضيف إليه الأب، فتقول، (زيد ضربته، ثم أكرمت أباه) على حذف مضاف.
وثانيها: حيث يلبس حذفه نحو: (ملت عنه، ومال إلىَّ زيد) ، لو حذف الضمير لصار: (ملت ومال إلىَّ زيد) ، فيفهم عكس المراد، ولو أبقى الضمير لعاد إلى غير مذكور فيتعين الإظهار، هذا كلام بعضهم [3] ، ومقتضى عموم قول المصنف وإلا [أظهرت] [4] وينبغى أن يعدل إلى أول الوجوه المذكورة، وهو تقديم الظاهر، والإضمار في الثانى، فتقول: (ملت عن زيد ومال إلىَّ) ، وإلا أعمل الأول فقيل: (ملت ومال إلىَّ عن زيد) .
وثالثها: مع أفعال القلوب، والأفعال الناقصة نحو (حسبنى زيد منطلقًا وحسبت زيدًا منطلقًا) ، و (كان زيد قائمًا، وكنت قائمًا) ، وفى هذه مذاهب أربعة:
الأول: ما ذكر المصنف [5] ، وهو قول المبرد [6] وطائفة [7] يجب الإظهار؛ لأن في الإضمار عوده إلى غير مذكور، وفى الحذف حذف خبر (كان) وأحد مفعولى (حسبتُ) ، وذلك لا
(1) (أظهرت) وفى الأصل (اظهر) ، وما أثبت من الكافية (ص71) ، وشرحها للمصنف (1/ 345)
(2) ينظر: حاشية (ص 263) .
(3) كابن مالك في شرح التسهيل (2/ 173) ، وينظر: المساعد (1/ 456) ، والهمع (3/ 97)
(4) (أظهرت) وفى الأصل (أظهر) ، وما أثبت من الكافية (ص71)
(5) ينظر: شرح المقدمة الكافية (1/ 345) ، وأماليه (2/ 498)
(6) ينظر: المقتضب (3/ 113، 114، 4/ 78)
(7) ينظر: شرح المفصل (1/ 77) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 182) ، وشرح ألفية ابن معط (1/ 653) ، والارتشاف (4/ 2144، 2145) ، وشرح الكافية للأصبهانى (1/ 149) ، وشرح اللمحة (2/ 128) ، وأوضح المسالك (2/ 204، 205)