وحذفت المفعول إن استغنى عنه
وبجميع ما تقدم من الشواهد للبصريين والكسائى
قوله: وحذفت المفعول
هذا القسم الثانى أن يكون الأول يستدعيه مفعولًا. وهو قسمان:
أحدهما: يستغنى عن المفعول نحو (ضربت وضربنى زيدٌ) ، فإنك تحذف المفعول، ولا تضمره، فلا تقول: (ضربته وضربنى زيد) ؛ لأن فيه إضمارًا قبل الذكر، ولا موجب له أيضًا؛ لأنه فضلة، بخلاف الفاعل، هذا قول الأكثرين [1] ، وذهب قوم [2] منهم ابن مالك [3] إلى جواز الإضمار كالفاعل، واحتج بقوله:
إذَا كُنْتَ تُرْضيه وُيرْضِيك صاحبٌ:: جهارًا فكن في الغيب أحفظ للعهدِ [4]
وقوله:
وثِقْتُ بِهَا وأَخْلَفَتْ أُمُّ جُنْدُبٍ:: فَزَادَ غَرَام القَلْبِ إِخْلاَفُهَا الوَعْدا [5]
وإلا أظهرت
(1) ينظر: أمالى ابن الحاجب (2/ 498) ، والإيضاح له (1/ 164) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 616) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 181، 182) ، وشرحها للأصبهانى (1/ 149) ، وشرح الشذور (ص 428) ، وشرح اللمحة (2/ 126) ، وأوضح المسالك (2/ 203) والمساعد (1/ 456) ، والأشمونى (2/ 153)
(2) ينظر: أمالى ابن الحاجب (2/ 498) ، وأوضح المسالك (2/ 203)
(3) ينظر: شرح التسهيل (2/ 171، 172)
(4) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (2/ 171) ، وتذكرة النحاة (ص 352) ، وشرح اللمحة (2/ 126) ، وأوضح المسالك (2/ 203) ، والمغنى (1/ 365) ، وشرح الشذور (ص428) ، وتخليص الشواهد (ص514) ، والمساعد (1/ 456) ، وشرح أبيات المغنى (6/ 7) ، ويروى: (للود) مكان (للعهد) .
والشاهد فيه قوله: (ترضيه ويرضيك صاحب) حيث تنازع كل من العاملين (ترضيه، ويرضيك) الاسم الذى بعدهما، وهو قوله: (صاحب) ،والأول يطلبه مفعولًا، والثانى يطلبه فاعلًا، وقد أعمل فيه الثانى فرفعه على الفاعلية، وأعمل الأول في ضميره فنصبه، وعاد الضمير على متأخر لفظًا ورتبة، وهذا جائز عند ابن مالك، ضرورة عند الجمهور
(5) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (2/ 171) ، وتذكره النحاة (ص352)
والشاهد فيه قوله: وثقت بها وأخلفت أمُّ جندب، وهو كالذى قبله