فإذا جاز الحذف في باب (كان) فاولى في باب (ظننت) للإجماع على أن خبر (كان) ألزم من مفعول (ظننت) ، وهذا من إعمال الثانى قال له سيبويه [1]
وقد رده المصنف في شح المفصل [2] بأن (غدورًا) ينطلق على الواحد والجملة كـ (صديق) و (رفيق) ، و (عدو) ، و (خليط) ، فيكون خبرًا عنهما معًا، ولا حذف
وهذا منه وهم [3] ؛ لأنه يلزم من ذلك أشنع مما فرَّ منه، وهو عمل عاملين في معمول واحد، ألا تراهم يوجبون القطع في نحو [4] : (قام زيد وقعد عمرو الظريفان) ، وفى العطف على اسم (إنَّ) شرطوا أن يتقدم خبرها، وردوا على الفراء في هذا الباب توجيههما إلى الظاهر بعدهما [5]
قوله: وإن أعملت الأول أضمرت الفاعل في الثانى
لايخلو الثانى متى أعملت الأول من أن يستدعى المتنازع فاعلًا أو مفعولا، إن استدعاه فاعلًا أضمرته فيه على وفق الظاهر وذلك؛ لأنه يعود إلى متقدم [6] ، ويفهم من كلامه العموم، وليس كذلك لما مر في الفاعل المتصل به العائد المذكور.
قوله: والمفعول على المختار
هذا إن كان يستدعيه مفعولا فإنك تضمره [7] -أيضًا- تقول: (ضربنى وضربته زيد) ، ويفهم
منه جواز الحذف والإضمار مطلقًا، وليس كذلك [8] ، بل إن كان أحد المواضع المذكورة-آنفا- لم يجز الحذف متى أردت التنازع، وهى:
(1) ينظر الكتاب (1/ 76)
(2) قال في الإيضاح (1/ 168) بعدما ذكر البيت:"واعترض: بأنه لا ينهض؛ لأن فعيلًا وفعولًا صالح للمتعدد، فلا حاجة إلى تقدير الحذف"ا. هـ
(3) نقل ولد الشارح في النجم الثاقب (1/ 211) هذا الاعتراض عن والده.
(4) ينظر: الارتشاف (4/ 1923)
(5) أى: ردوا على الفراء في قوله: إن (زيدًا) فى نحو: (قام وقعد زيدٌ) مرفوع بالفعلين معًا
ينظر في الرد عليه الحلبيات (ص238) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 229) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 181) ،الهمع (3/ 94)
(6) تقول: ضربت وضربونى الزيدين، وليس إضمارًا قبل الذكر؛ لأن الزيدين معمول الفعل المتقدم فهو في المعنى متقدم على الفعل التالى، ينظر: أمالى ابن الحاجب (2/ 498) ، والإيضاح له (1/ 164) ، وشرح الكافية الرضى (1/ 184) ، وشرح ألفية ابن معط (1/ 653) ، وشرح الكافية للأصبهانى (1/ 150) ، وشرح قصيدة كعب (ص254) ، وشرح الشذور (ص428) ، وأوضح المسالك (2/ 198) .
(7) ينظر: أمالى المصنف (2/ 499) ، والإيضاح له (1/ 164) ، وشرح الشذور (ص428) ،والهمع (3/ 95)
(8) قال المصنف في الأمالى (2/ 499) :"وهذا كله إذا لم يمنع مانع من الإضمار والحذف، فأما إذا منع مانع وجب الإظهار ..."ا. هـ