الثانى: قول الكوفيين، اختيار إعمال الأول؛ لأنه الأسبق، وقد اعتبر السبق في مواضع منها في نحو: (عندى من البط ثلاث ذكور) تؤنث، (وعندى ذكور ثلاثة من البط) تذكر [1] ، وكذا (ذكور من البط ثلاثة) ، و (من البط ذكور ثلاث) ، ومنها إذا اجتمع الشرط والقسم اعتبر الأسبق [2] نحو: (إن تأتنى والله آتك) ، (والله إن أتيتنى لآتينك) ، ولأنه لا يلزم منه الإضمار قبل الذكر؛ [3] ولأنه قد جاء في الفصيح كبيت امرئ القيس
الثالث: لبعض النحاة [4] تساوى المذهبين لتعارض الحجج.
قوله: فإن أعملت الثانى
بدأ بالمختار على مذهب البصريين؛ لأنه اختياره [5] ، ولا يخلو الأول من أن يستدعيه فاعلًا، أو مفعولًا.
إن كان الأول يستدعيه فاعلًا أضمرت الفاعل فيه على وفق الظاهر [6] فى الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث تقول: (ضربنى وضربت زيدًا) ، و (ضربانى وضربت الزيدين) ، و (ضربونى وضربت الزيدين) ، وكذا لو كان مؤنثًا لقلت: (ضربتنى وضربت هندًا) ،
(1) أى: إنهم آثروا مقتضى البط لسبقه فاسقطوا التاء، وآثروا مقتضى الذكور لسبقه فأثبتوا التاء ... ينظر: شرح التسهيل (2/ 169) .
(2) ينظر: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 613) ، وشرح التسهيل (2/ 169) ،وشرح اللمحة (2/ 121) .
(3) لأن في إعمال الأول تقدم المظهر على المضمر، فيكون على قاعدة الإضمار، بخلاف إعمال الثانى فإنه يقتضى تقدم المضمر على المظهر، وهو على خلاف قاعدة الإضمار ينظر: التبيين (ص256) ، وشرح التسهيل (2/ 169) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 232) وشرح الكافية للأصبهانى (1/ 152) .
(4) ينظر هذا الرأى فى: المساعد (1/ 452)
(5) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 166) .
وقال ابن هشام عن إعمال الثانى في شرح الشذور (ص427) :"وهو الصواب في القياس والأكثر في الاستعمال"01هـ، وممن اختار إعمال الثانى: الجزولى فى: المقدمة (ص164) ، وابن خروف في شرح الجمل (2/ 604) ، والعكبرى في التبيين (ص252، 253) ، وابن الخباز في الغرة المخفية (1/ 324) ، والشلوبين فى: التوطئة (ص252) ، وشرح المقدمة الجزولية (3/ 911) ، وابن عصفور فى: شرح الجمل (1/ 615) ، والمقرب (ص329) ، وابن مالك في شرح التسهيل (2/ 167) ، والرضى في شرح الكافية (1/ 180) .
(6) ينظر: شرح الجمل لابن خروف (2/ 604) ، و الإيضاح للمصنف (1/ 163) وأما ليه (2/ 497) ، وشرح المقدمة الجزولية (3/ 912) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 180) ، وشرح اللمحة (2/ 123) .