ليس من التنازع [1] لما ذكر؛ ولأنه لو كان منه، لكانت الصفة قد جرت على غير صاحبها، فيلزم أن يبرز ضمير الصفة التى لم ترفع غريمها [2]
وزعم بعض [3] النحاة أنه تنازع، ثم اختلفوا في وجه دخوله.
فقيل [4] : لا يضمر في الأول إن أعلمت الثانى كما هو مذهب الكسائى قالوا: ولا يلزم ما أورد عليهم، أما بروز الضمير فلا يجب إذ لا لبس، ولأن الغرض بهذا الباب الاختصار [5] ، وأما عدم العائد فلم تشتغل الصفة بما يمنع من تقدير (غريمها)
وأما إن أعلمت الأول فالأمر أظهر، وهذه طريقة كوفية. [6]
وقيل: الصفتان كواحدة نحو: (حُلوٌ حَامِض) ؛ إذ لا واو فيغنى عائد واحد.
وكل ذلك ضعيف، والمختار أنه لا يدخل في التنازع لما ذكرنا، فإن قيل فما الرافع للسببى؟ قلنا: فيه أقوال:
أحدها: أنه مرتفع بالثانى، ويقدر للأول مثله نحو: (ما قام وقعد إلا زيد) ولا يلزم بروز الضمير؛ لأنه لم يرفع مضمرًا؛ ولأن الغرض بهذا الباب الاختصار.
وثانيها: أن (غريمها) مبتدا مؤخر، و (ممطول) و (معنى) خبران [7] عنه، ولم يجريا على (عزة) ؛ لأن النية بهما التأخير، ولا على ضمير (غريمها) ؛ لأنه لا يضر مثل ذلك، وسيذكر في المضمر [8] - إن شاء الله تعالى - وفيه نظر.
وثالثها: أنه مرفوع [9] بـ (ممطول) ، و (معنى) خبر أو حال [10] ، ولا يلزم بروز ضميره؛ لأن الصفة إذا رفعت السببى ثم وقعت بعده صفة لم يبرز ضمير نحو: (مررت برجل عاقلة أمه لبيبة) .
(1) ينظر: شرح التسهيل (2/ 166) ، ونسب إلى الشلوبين في الارتشاف (4/ 2140) ولابن خروف والشلوبين في المساعد (1/ 451) ، ولم أجد لهما نصَّا في هذا
(2) ينظر: المغنى لابن فلاح (2/ 238)
(3) كالفارسى في الإيضاح (ص109) ، والبصريات (1/ 523، 524) ، وتبعه الجرجانى في المقتصد (1/ 340، 341) ، والأنبارى في الإنصاف (1/ 90 - 92)
(4) ممن قال بهذا: الفارسى في البصريات (1/ 527)
(5) ينظر: المغنى لابن فلاح (2/ 239)
(6) ينظر: البصريات (1/ 525، 526) ، والإنصاف (1/ 92)
(7) هذا القول لابن مالك في شرح التسهيل (2/ 166) ، وينظر: أوضح المسالك (2/ 195)
(8) ينظر: (ص ... ) من التحقيق.
(9) على أنه نائب فاعل بممطول ينظر: حاشية الصبان (2/ 148)
(10) قال ابن هشام في أوضح المسالك (2/ 195) بعدما رد كون البيت من التنازع:"بل (غريمها) ، مبتدأ، و (ممطول ومعنى) خبران، أو (ممطول) خبر، و (معنى) صفة له أو حال من ضميره"01هـ ... =
= وقال الشيخ يس في حاشيته على التصريح (1/ 319) :"ولا يكون حالًا من نفس (ممطول) خلافًا لمن غلط؛ لأن المبتدأ لا يعمل في الحال، والعامل في الحال هو العامل في صاحبها عند الجمهور وجوز ابن يسعون وغيره كونه توكيدًا، ومما يدل على فساده أنهم جوزوا كونه خبرا، والخبر لا يكون حالًا"