لما جاء قوله:
.... أَتَاكِ أَتَاكَِ اللاحُقونَ احبِس احبِسِ [1]
بلا إضمار فاعل، إذ لو أضمره لقال: (أتوك أتاك اللاحقون) أو (أتاك أتوك) [2]
ويمكن الجواب: بأن هذا مما لا يراد به تأكيد الجملة.
وقيل [3] : بل منه، لكنه أضمره مفردًا، كما حكى سيبويه [4] (ضربنى وضربت قومَك)
الشرط الثانى: أن لا يمنع مانع من عمله فيه، وتوجهه إليه، والمانع إما فساد المعنى [5] فى نحو:
فَلَو أَنَّ مَا أَسْعَى لأَِدْنَى مَعِيشَةٍ ... كَفَانِى- وَلَمْ [أَطْلُبْ] [6] - قليلٌ منَ المال [7] / ... 24/ب
وإما أن يكون مما لا يتصرف في معموله بتقديم وتأخير وفصل نحو (فعل التعجب) و (نعم وبئس) ، فلا يجوز [8] : (ما أحسن وأكمل زيدًا) ؛ لأنه لا يجوز فيه الفصل، ولا
(1) عجز بيت من الطويل وصدره: ... فأَيْنَ إلى أَيْنَ النَّجاةِ ببَغْلَتِى ...
وهو للكميت في شفاء العليل (1/ 445، 2/ 742)
وبلا نسبة فى: الخصائص (3/ 103، 109) ، وشرح التسهيل (2/ 165) ، وشرح الكافية للرضى ... (2/ 385) ، وأوضح المسالك (2/ 194) ، وشرح قطر الندى (ص316) ، والتصريح (1/ 318) ، والهمع ... (3/ 99، 144) ، والأشمونى (2/ 143) ، والخزانة (5/ 158)
والشاهد فيه قوله: (أتاك أتاك اللاحقون) فأنه من باب تأكيد الفعل بالفعل، وليس من باب التنازع، وفيه شاهد آخر في قوله: (احبس احبس) فإن (احبس) الثانية فعل أمر فيه ضمير واجب الاستتار، وهو مع ضميره تأكيد للفعل الأول مع ضميره، فهو تأكيد جملة بجملة.
(2) ينظر: شرح التسهيل (2/ 165) ، وأوضح المسالك (2/ 194) ، والتصريح (1/ 318) ، والأشمونى ... (2/ 143)
(3) ينظر: المساعد (1/ 450)
(4) قال في الكتاب (1/ 79، 80) :"... فإن قلت: (ضربنى وضربت قومَك) فجائز، وهو قبيح أن تجعل اللفظ كالواحد كما تقول: (هو أحسنُ الفتيانِ وأجملُه) ، و (أكرمُ بَنيهِ وأَنْبَلُه) ..."01هـ
(5) ينظر: شرح قطر الندى (ص217، 218) ، وحاشية الخضرى (1/ 182)
(6) ما بين المعقوفين ساقط من الأصل
(7) سبق تخريجه (ص ... )
(8) جّوز المبرد التنازع في فعلى التعجب حيث قال في المقتضب (4/ 184) :"ونقول في شئ من مسائل هذا الباب: (ما أحسن وأجمل زيدًا) إذا نصبت بـ (أجمل) ، فإن نصبته بـ (أحسن) قلت: (ما أحسن وأجمله زيدًا) ؛ لأنك تريد: (ما أحسن زيدًا وأجمله) ...."01هـ
وتبعه ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 177) بشرط إعمال الثانى منهما، والرضى في شرح الكافية (1/ 188) بلا شرط.