قالوا: لا يجوز في الثلاثة؛ لأنه لم يسمع، وباب التنازع خارج عن القياس، فيقتصر فيه على المسموع [1] ، وأما الاثنين فقد حكى سيبويه [2] عن العرب (متى رأيت أو قلت زيدًا منطلقًا؟) على إعمال (رأيت) ، و (زيدٌ منطلقٌ) على إعمال (قلت)
واعلم أن لهذا الباب شروطًا بعضها يرجع إلى العاملين، وبعضها إلى المعمولين [3] ، وقد نبه المصنف على بعضها.
الأول: أن يكون كل من العاملين صالحًا للعمل [4] فى المتنازَع [5] ،فيخرج من ذلك ما لا يكون مستدعيًا له إما لأنه لازم نحو: (قام عمرو وضربت زيدًا) ، فإن (قام) لا يستدعى (زيدًا) ؛ [أ] [6] ولأن معناه لا يلائمه نحو: (سقيتها وعلفتها تبنًا) ،أو لأنه مؤكد نحو (قام قام زيد)
فإن قصدت التأكيد للفعل فقط كان العمل للأول، ولا حكم للثانى [7]
وقيل [8] : بل يعملان فيه معًا، ولا يلزم معمول بين عاملين؛ لأنهما كواحد، وإن قصدت تأكيد الجملة جاز [9] أن يدخل في التنازع، ومنع منه بعضهم [10]
(1) ينظر: شرح التسهيل (2/ 177) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 245) ، والارتشاف (4/ 2146) ، والمساعد (1/ 462) ، والهمع (3/ 100)
(2) ينظر: الكتاب (1/ 79) ، والأصول (2/ 249)
(3) ذكر للتنازع ستة شروط، الثلاثة الأول ترجع إلى العاملين، والثلاثة الأخر ترجع إلى المعمولين
(4) ينظر: أمالى ابن الحاجب (2/ 496) ، وحاشية الخضرى على ابن عقيل (1/ 182)
(5) ورد الفعل (تنازع) متعديًا بنفسه في القرآن الكريم في قوله تعالى {يتنازعون فيها كأسًا لا لغو فيها ولا تأثيم} (الطور/23) وفى قول امرئ القيس:
فلما تنازعنا الحديث وأسمحت ... هصرت بغصنٍ ذى شماريخ ميَّالِ
الديوان: (154) ، وأشعار الشعراء الستة الجاهليين للأعلم الشنتمرى (1/ 46) ، وهذا يصحح استعمال صيغة اسم المفعول (المتنازع) دون ذكر الجار والمجرور (فيه) وقد يذكر فيقال: (المتنازع فيه) على اعتبار أنه متعد بحرف الجر
وقد سبق الشارح إلى هذا الاستعمال ابن مالك، والرضى، ينظر: شرح التسهيل (2/ 173) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 177) وما بعدها
(6) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(7) ينظر: شرح التسهيل (2/ 165)
(8) من القائلين بهذا ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 165)
(9) هذا رأى الفارسى، والجرجانى، وابن أبى الربيع، ينظر: المسائل الحلبيات (ص241) والعضديات (ص141) والمقتصد (1/ 575) ، والبسيط (1/ 361) وقد سبق الحديث عن هذه المسألة
ينظر: حاشيه ( ... ) (ص ... )
(10) كابن مالك، حيث شرط كون المقتضى لغير توكيد، ينظر: شرح التسهيل (2/ 164، 165)