وكان الأولى [1] فى العبارة [أن يقول] [2] : (وإذا تنازع العاملان فصاعدا معمولًا أو أكثر) أما العاملان فليدخل الفعلان والاسمان سواء كانا اسمى فاعل نحو (أنا ضارب ومكرم عمرًا) أو مفعول أو غير ذلك، وأما (فصاعدا) فليدخل الاثنان والثلاثة نحو:
تَمَنَّتْ وذاكُم مِنْ سَفَاهةِ رَأْيهَا ... لأهجوَهَا لمِّا هَجَتْنِى مُحَارِبُ [3]
ونحو:
كَسَاكَ وَلَمْ تَسْتَكْسِهِ فَاشْكُرَنْ لَهُ ... أخٌ لَكَ يَعْطِيكَ الجزيلَ وناصِظرُ [4]
(1) سبق الشارح إلى مثل هذا القول الرضى وابن جماعة والأصبهانى
قال الرضى في شرح الكافية (1/ 177) :"اعلم أنه لو قال: الفعلان فصاعدا، أو شبههما ليشمل اسم الفاعل، والمفعول، والصفة المشبهة نحو: (أنما قاتل وضارب زيدًا) وليشمل -أيضًا-أكثر من عاملين، نحو: (ضربت وأهنت وأكرمت زيدًا) لكان أعم، لكنه اقتصر على الأصل وهو الفعل، وعلى أول المتعددات وهو الاثنان"01هـ
وقال ابن جماعة في شرح الكافية (ص92) :"الأولى: العاملان؛ إذ قد يتنازع الاسمان نحو: (رأيت ضاربًا ومكرمًا زيدًا) ، والاسم والفعل مثل: {هاؤم اقرأوا كتابيه} [الحاقة/ 19] ، ولا يتنازع في مضمر فلا حاجة إلى (ظاهر) ..."01هـ
وقال الأصبهانى في شرح الكافية (1/ 145) (رسالة) :"اعلم أنه لو قال: إذا تنازع العاملان أو أكثر، لكان أصوب؛ ليدخل فيه بقوله: (العاملان) مثل: (زيد ضارب ومكرم عمرًا) ، وبقوله: (أو أكثر) مثل: (أهنت وأكرمت وصاحبت زيدًا) ، ويمكن أن يجاب عنه: بأنه إنما قال: (الفعلان) ،ولم يقل: (العاملان) بتاء على أن الفعل هو الأصل في العمل، وبأن تنازع عاملين لاينافى تنازع أكثر من عاملين"01هـ
وينظر: الإيضاح في شرح المفصل (1/ 162) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 613) ، والمقرب ومعه المثل (ص329) ، وشرح القطر (ص216) ، وشرح اللمحة (2/ 117) ، والنجم الثاقب (1/ 192) ، والفوائد الضائية (1/ 262)
(2) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(3) البيت من الطويل، وهو لأطأة بن سُهَيَّة المُرِّىّ في شرح ديوان الحماسة للمروقى (3/ 1435) ، وبلا نسبة في مجالس ثعلب (2/ 515) ، والمغنى لابن فلاح (2/ 228) ، والمساعد (1/ 448) ، ورواية ثعلب:
أظنت سفاهًا من سفاهة رأيها:: أن أهجو لما أن هجتنى محارب
ومحارب: اسم قبيلة، والمعنى: تمنت محارب كما هجتنى لأن أهجوها وذاكم من سفاهة رأيها
والشاهد فيه قوله: (محارب) فإنه قد توجه إليه عاملان على جهة الفاعلية"وهما"تمنت، وهجتنى""
(4) البيت من الطويل وهو لأبى الأسود الدؤلى في ديوانه (ص166، 309) ، ودرة الغواص في أوهام الخواص (ص156، 157) تحقيق/ محمد أبو الفضل إبراهيم، دار نهضة مصر (بدون) ، والتصريح (1/ 316) ، وبلا نسبة في النجم الثاقب (1/ 193) ، والأشمونى (2/ 149) ، ورواية الحريرى عن أبى نصر أحمد بن حاتم (فحمدته) مكان (فاشكرن له) و"يأْصرُ"مكان"ناصر".
والشاهد فيه قوله: (أخُ) فإنه توجه إليه ثلاثه عوامل وهى (كساك) ، و (لم تستكسه) ، (فاشكرن) فأعمل الأول، وأضمر في الثانى والثالث.