وقيل: يمتنع؛ لأن الاشمام كالضمة والكسرة، وإن لم يكن واجبًا فإما أن يخرجه إلى مثال يكثر أولا، إن لم يخرجه إلى مثال يكثر نحو: أن تسمى بـ (انْطَلْق) [1] فإن كان قبل التسمية فالأكثر يصرفه، وجَوَّز أبو الحسن بن خروف [2] الوجهين.
وإن كان بعد فمن جعل عارض التخفيف كمتأصله صرف، ومن لم يجعله كمتأصله منع، وإن أخرجه إلى مثال يكثر فإن كان قبل التسمية صرف اتفاقا [3] نحو أن تسمى بـ
19/أ (عُصْر) / من قوله:
لو عُصْر مِنْه المِسْكُ والباَنُ انْعَصَر [4]
وإن كان بعد فمذهب سيبويه [5] الصرف، لأن قد خرج عن الوزن المعتبر
وما فيه علمية مؤثرة إذا نكر صرف
وحكى أبو زيد [6] أن من قال: (يُعصر) بضم الياء صرف، فهو يوافق مذهب سيبويه، وذهب المازنى [7] ، والمبرد [8] ، وجماعة [9] إلى منعه؛ لأن تخفيفه عارض فلا يعتبر، بدليل أنا نمنع
(1) قال أبو حيان في الارتشاف (2/ 858) : والخروج إلى بناء يكثر وجوده انصرف كتسميتك بعصر أو إلى بناء نادر نحو: انْطَلْق مسمى إذ صار على وزن إنقَحْل، ففى منع صرفه خلاف، وجوز ابن خروف الوجهين""
(2) هكذا في الارتشاف (2/ 858) ، وينظر: الأشمونى (3/ 384)
(3) قال ابن هشام في أوضح المسالك (4/ 126) :"ولو سميت بـ (ضُرْبَ) مخففًا من (ضُرِبَ) انصرف اتفاقًا"
وينظر شرح عمدة الحافظ (2/ 860) ، والارتشاف (2/ 858) ، والمساعد (3/ 10) ،والأشمونى (3/ 385)
(4) البيت من الرجز وقبله: ... وهَرَّتِ الرَّيحُ النَّدىَ حين قَطَر
وهو لأبى النجم العجلى في ديوانه (ص103) والكتاب (4/ 114) ، وأدب الكاتب (ص357) ، والإنصاف (1/ 124) واللسان (ع ص ر) (4/ 352) وبلا نسبة فى: ما يجوز للشاعر في الضرورة (158) ، وشرح المقدمة الجزولية (1/ 420) ، وشرح الشافية (1/ 43) ، والارشاف (3/ 1340) ، وشفاء العليل (3/ 1069) ، والتصريح (1/ 294) ، ويروى: (منها) مكان (منه) والبان: شجر لحب ثمره دهن طيب، يصف شعرًا يتعهد بالبان والمسك ويكثر فيه منهما متى لو عصرا منه لسالا، والشاهد فيه قوله: (عُصر) حيث خففه الشاعر بحذف حركة عين الفعل؛ لأن أصله (عُصِر) وهذا التسكين لغة فاشية في بكر بن وائل والشاعر منها ينظر: الكتاب (4/ 113، 114) .
(5) ينظر: الكتاب (3/ 227) ، وكذا شرح عمدة الحافظ (2/ 860) ،والفاخر (1/ 124) ،والارتشاف (2/ 858) ، وأوضح المسالك (4/ 126) ، والمساعد (3/ 13) ، والتصريح (2/ 221) .
(6) تنظر حكاية أبى زيد فى: الارتشاف (2/ 862) ، والمساعد (3/ 14) ، والهمع (1/ 106) .
(7) ينظر رأيه فى: الارتشاف (2/ 862) ، والمساعد (3/ 13) ، وشفاء العليل (2/ 896) ، والتصريح (2/ 221) ، والهمع (1/ 106) ، والأشمونى (3/ 385) .
(8) ينظر: المقتضب (3/ 314، 324) ، وكذا شرح المفصل (1/ 60) ، وشرح الكافية الشافية (3/ 1466) ، وشرح عمدة الحافظ (2/ 860) ، وأوضح المسالك (4/ 126) والمساعد (3/ 13) ، والهمع (1/ 106) ، والأشمونى (3/ 385)
(9) منهم ابن السراج، والسيرافى:
ينظر: الأصول (2/ 94) ، والارتشاف (2/ 862) ، والمساعد (3/ 13) ، وشفاء والعليل (2/ 896) ، والهمع (1/ 106) .