أحدها: أنها إنما تعمل للاختصاص، وقد زال، لا يقال: ليس بزائل إن قدرنا ضمير شأن؛ لأن تقديره لا دليل عليه كما سنذكر.
الثانى: أنَّ حذف ضمير الشأن ضعيف، فليس العدول إليه بأولى من العدول عنه، بل يرجح العدول عنه؛ إذ فيه استصحاب الظاهر.
الثالث: أنّ الظاهر أنها غير عاملة، فلا يثبت عملها في مضمر إلا بدليل
قولهم: (إنها تدخل على الفعل الذى لا يدخل على المبتدأ إلى آخره) .
لا نسلم أن حقيقة (أنْ) المخففة الدخول على المبتدأ و الخبر؛ لأنه قد كثر دخولها على الأفعال، وما كان خلاف الحقيقة لا يكثر، ولا يلزم من كون حقيقة المثقلة ذلك أن يكون حقيقة المخففة، كما لم يلزم فى (كأنّ) و (لكن) ؛ ولأن المثقلة يدخل عليها غير أفعال القلوب تقول: (كرهت أنَّك قائم) ، والمخففة لا يدخل عليها إلا أفعال القلوب، أو ما يفيد العلم من غيرها نحو: (تبين) ، و (ظهر) ، و (انكشف) ، و (تحقق) ، أو (الظن) وما بمعناه؛ لأن فيه شبهًا بالعلم، و- أيضًا - لا تقع المخففة مجرورة لا تقول: (عجبت من أن ستخرج) بخلاف المشددة [1] ، فإذا افترقا في ذلك جاز أن يفترقا في الدخول على الفعل.
وإنما قلنا في المكسورة المخففة: (إن حقيقتها الدخول على المبتدأ وأفعاله) ؛ لأن دخولها على غير أفعال المبتدأ ممتنع، أو أقل فأمكنت فيه هذه الدعوى.
قولهم: (المكسورة المخففة عملت فصيحًا، والمفتوحة أقوى) .
إن أرادوا بالفصيح: الجارى على القياس فلا نسلم، بل القياس الإلغاء؛ لزوال الاختصاص، وإن أرادوا: أنه ما كثر استعماله في ألسنة الفصحاء، فلا يلزم من ذلك أن تقاس المفتوحة المخففة؛ لأنه شاذ في القياس، فلا يقاس عليه، وإن كان كثيرًا في ألسنة الفصحاء كما فى: (لا أبالك) ، وألفاظ فصيحة غير قياسية، و- أيضًا - لا نسلم أنها أقوى.
وتدخل على الجمل مطلقًا، وشذ إعمالها في غيره،
وأما امتناع العطف على محلها؛ فلأنها غيرت معنى الابتداء لا لقوة عملها، وإلا لزم أن يجوز العطف على محل اسمها مخففة؛ لأنها حينئذٍ أضعف من المكسورة الثقيلة، ولا قائل بذلك
(1) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 28) .