وظاهر قول المصنف [1] إن الكوفيين كلهم يجيزون دخول هذه اللام على كل فعل، وقال غير هذا المصنف [2] : إن هذا مذهب بعض الكوفيين.
ومذهب بعض الكوفيين، وهو الكسائى [3] أنَّ (إنْ) المخففة لا تدخل على غير أفعال المبتدأ والخبر، وما دخل على غير أفعال المبتدأ والخبر فهى نافية، واللام بمعنى (إلا) فيجوز حيث يصح هذا المعنى نحو: (إنْ قام لزيد) و (إن ضربت لزيدًا) ؛ لأنه يصح
(ما قام إلا زيد) ، و (ما ضربت إلا زيدًا) ، ولا يجوز: (إن قتلت لمسلمًا) ؛ لأنه لا يصح: (تالله ربك ما قتلت إلا مسلمًا وجبت عليك) .
وزعم الكسائى [4] أن اللام تكون بمعنى (إلاَّ) ، واستدلّ بقوله:
أَمْسَى أَبَانُ ذَلِيلًا بَعْدَ عِزَّتِه وَمَا أَبَانُ لَمِنْ أَعْلاجِ سُودَانِ [5]
أى: (وما أبانُ إلا من أعلاج سودان) .
وتخفف المفتوحة فتعمل في ضمير شأن مقدر
ورُدَّ [6] : بأن البيت إنما وقع في كتاب العين، ولا يوثق به، وباحتمال لأن تكون (ما) استفهامية بمعنى التحقير، وقوله: (لمن أعلاج) كلام آخر أى: (لهو من أعلاج سودان) ، وقيل [7] : (ما) نافية، واللام زائدة مثلها فى:
(1) ينظر: شرح المقدمة الكافية (3/ 972)
وقد سبقه إلى هذا التعميم الجزولى في مقدمته (صـ 114) ، وتبعهما ابن عصفور في شرح الجمل (1/ 438) ، وابن مالك في التسهيل بشرحه (2/ 32) ، والرضى في شرح الكافية (4/ 384) .
(2) كابن السرَّاج في الأصول (1/ 260) .
(3) (7، 8) ينظر رأيه فى: الأصول (1/ 260) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 386) ، وشرح ألفية ابن معط (2/ 919) ، والتذييل (5/ 143) ، والارتشاف (3/ 1274) .
(5) البيت من البسيط، وهو بلا نسبة فى: شرح التسهيل (2/ 30) ، والفاخر (2/ 433) ، والتذييل (5/ 121، 143) ، والارتشاف (3/ 1270) ، ومغنى اللبيب (1/ 259، 260) ، والهمع (1/ 448) ، وشرح أبيات المغنى (4/ 355، 356) أبان: اسم رجل، أعلاج: جمع علج بالكسر، وهو الكافر من غير العرب، وسودان جمع أسود كعميان جمع أعمى.
والشاهد فيه مجئ اللام بمعنى (إلاَّ) فى قوله: (وما أبانُ لمن أعلاج .. ) وقد وضحه الشارح.
(6) هذا الرد لأبى حيَّان في التذييل (5/ 121، 143) ، وتبعه ابن هشام في المغنى (1/ 260) .
(7) من القائلين بهذا ابن مالك في شرح التسهيل (2/ 30) .